كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩١ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
ولكن مع ذلك أشكل صاحب «الحدائق»[١] بأنّ النسيان من الشيطان لقوله تعالى: وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ.[٢] وقوله تعالى: فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ.[٣] واستفاد من ذلك عدم عذرية النسيان.
وجوابه واضح؛ لأنّه أوّلًا: وردت هذه الآيات في قضايا شخصية.
وثانياً: دلّت النصوص المعتبرة على عذرية النسيان وأنّ ما أكله الصائم وما شربه نسياناً رزق رزقه الله.
وثالثاً: دلّت النصوص المعتبرة على عذرية الإجبار والقهر السالب للاختيار، لو كان ذلك من ناحية غير الله. فلا يعتبر في صدق ما غلب الله أن يكون الفعل مستنداً إليه تعالى، بل الملاك خروجه عن الاختيار أو عذريته بدليل شرعي.
نعم، يفسد صوم يومه ذلك إذا نسي النيّة حتّى فات محلُّها، ذلك لأنّ النيّة مقوّمة لعبادية الصوم المعهود في الشرع وبدونها لا تتحقّق العبادة ولا الصوم المعهود المشروع، ولكن لا يختلّ بذلك التتابع. وقد تمسّك في «المدارك» لعدم إخلال نسيان النيّة بالتتابع بدلالة حديث الرفع؛ نظراً إلى أنّ في الإعادة والاستئناف ثقلًا وكلفة، وهي ترتفع بحديث الرفع، وإن لا يتكفّل هذا الحديث. لإثبات صحّة صوم ذلك اليوم.[٤] ولكنّ الوجه الوجيه أنّ النسيان ممّا غلب الله عليه.
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣٤٣.
[٢] . الكهف( ١٨): ٦٣.
[٣] . يوسف( ١٢): ٤٣.
[٤] . راجع: مدارك الأحكام ٦: ٢٤٩ ..