كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٦ - الإجناب في وقت لايسع الغسل ولا التيمم
الحكيم[١] ووافقهم السيّد الماتن (قدس سره) ولكن احتاط بالقضاء استحباباً.
واستدلّ للصحّة بإطلاق بدلية التراب عن الماء الشامل لما نحن فيه، وإنّه لا ينافي الحرمة التكليفية، نظراً إلى مخالفة إطلاق الأمر بالغسل قبل الفجر في نصوص المقام. وما أمر فيه متعمّد البقاء بالاستغفار كقوله (ع) في صحيح الحلبي: «ويستغفر ربّه»[٢] وما دلّ على شقاوته وسلب التوفيق منه كقوله (ع) في صحيح أبي بصير أو موثّقته: «إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً».[٣] فإنّ إطلاق هذه النصوص الظاهرة في الحرمة التكليفية يشمل مثل المقام الملحق بالاختيار والعمد. بل قيل: إنّ هذا القول هو مقتضى الجمع العرفي بين عمومات الطائفتين فيقال بالصحّة؛ رعاية لجانب إطلاق أدلّة البدلية، وبالحرمة التكليفية؛ رعاية لإطلاق نصوص المقام.
واستدلّ صاحب «المدارك» للبطلان؛ بأنّ أدلّة البدلية، مثل: «التراب أحد الطهورين» ونحوه ظاهرة في قيام التيمّم مقام الغسل أو الوضوء في ترتيب آثار الطهارة. ولا يدلّ شيء من نصوص المقام على كون صحّة الصوم من آثارها، بل ظاهرها كون نفس فعل الغسل شرطاً في صحّة الصوم لا الطهارة.
واجيب عنه: بأنّ ظاهر أدلّة كون اعتبار الغسل لأجل اشتراط الطهارة المعتبرة في العبادة من دون موضوعية للغسل بنفسه. وعليه فظاهر النصوص الآمرة بالغسل قبل الفجر اشتراط الطهارة عن الحدث الأكبر في صحّة الصوم من دون موضوعية لنفس الغسل.
وقد يستدلّ لذلك باختصاص البدلية بموارد اعتبار الطهارة المطلقة؛ أي الخلوّ
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٢٥٢: ٨- ٢٥٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٦٣: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ٦٣: ١٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٢ ..