كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٣ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير والترتيب،(١)
التي يجب فيه التتابع؛ إذ لعلّه من أجزاء الشهر الثاني، ولا يجب التتابع في جميع أجزاء الشهرين حتّى نقطع بكونه من الواجب فيه التتابع.
فلا دليل على وجوب التتابع في صيام الثمانية عشر، لكي يقيّد مطلقات الأمر بالصوم المقتضية لجواز التفريق، فإذن لا مناص من العمل بالمطلقات والحكم بجواز التفريق؛ لعدم ثبوت المقيّد لها. ولا حجّية للشهرة الفتوائية. فما يظهر من السيّد الماتن في المقام من الاحتياط الوجوبي بالتتابع لا يمكن المساعدة عليه. وأمّا تعليل التتابع في معتبرة الفضل بأن لا يهون عليه حتّى يستخفّ به، فهو من باب بيان الحكمة لا من العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي لكي يوجب التعميم أو تنقيح الملاك. وهذه المعتبرة رواها الصدوق عن عبدالواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري العطّار عن علي بن محمّد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان النيسابوري عن الرضا (ع) في حديث طويل قال: «وإنّما جُعلت متتابعين لئلا يهون عليه الأداء فيستخفّ به؛ لأنّه إذا قضاه متفرّقاً هان عليه القضاء واستخفّ بالإيمان».[١]
هذه الرواية وإن كانت معتبرة لما قلنا سابقاً في بعض المباحث السالفة، إلا أنّ تعليل وجوب التتابع بذلك ليس من قبيل العلّة المنصوصة ولا الملاك القطعي، بل من قبيل الحكمة. وقد بيّنا الفرق بينها وبين العلّة المنصوصة وبين المناط القطعي في كتابنا «مقياس الرواية» و «بدائع البحوث في مبادئ الأصول»، وقلنا هناك أنّ الحكمة كثيراً ما بيّنت في النصوص بلسان التعليل.
هذا مضافاً إلى ورود هذا التعليل في صوم كفّارة رمضان وخصوص شهرين متتابعين فلعلّه في خصوصه لفرض التمكّن ولعظم خطر صوم رمضان؛ حيث إنّه
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٠، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٢، الحديث ١ ..