كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩ - هل تصح العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص من العقاب؟
العبادات. وذلك لأنّ عبادية العمل العبادي تتقوّم بقصد الطاعة ونية التقرّب إلى الله سبحانه وتعالى بلا فرقٍ بين الصوم وغيره من أنحاء العبادات.
والإشكال: بأنّ مقوّمية نيّة القربة لعبادية الصوم تنافي كونها شرطاً خارجاً عن ماهية الصوم.
مدفوع: بأنّ تقيُّد الصوم الشرعي بقصد القربة داخل في حقيقة الصوم الشرعي وإن كان قصد القربة نفسه خارجاً عنها. فإنّ التقيّد جزء للماهية المتقيّدة وإن كان القيد خارجاً عنها. هذا مضافاً إلى اعتبارها في الصوم حسب ارتكاز المتشرّعة قديماً وحديثاً، وإلى ما دلّ من النصوص[١] على أنّ الصوم من أحد الأركان الخمسة التي بُني عليه الإسلام. ومن الواضح أنّ مجرّد ترك الأكل والشرب بلا صبغة العبودية لا يكون مبنى الإسلام وأساسه، ولا سيّما مع اقترانه بالولاية والصلاة، فلا كلام في أصل اعتبار نيّة القربة في الصوم.
المقام الثالت: وهو اعتبار سائر الخصوصيات فسيأتي البحث عن اعتبارها في نيّة الصوم خلال المسائل الآتية إن شاء الله.
هل تصحّ العبادة بقصد نيل الثواب أو الخلاص من العقاب؟
وقع الكلام في أنّه هل تصحّ العبادة بنيّة نيل الثواب أو الخلاص من العقاب، نُسب إلى المشهور البطلان كما عن «الحدائق»[٢] و «المستند» للنراقي[٣] وعن الشهيد أنّ الأصحاب قطعوا بفساد العبادة إذا كانت بقصد ذلك.[٤] وممّن ذهب إلى بطلان
[١] . وسائل الشيعة ١٣: ١- ١٥، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١، الحديث ١ و ٢ و ٥.
[٢] . الحدائق الناضرة ٢: ٧٧.
[٣] . مستند الشيعة ٢: ٥٢.
[٤] . الفوائد والقواعد ١: ٧٧ ..