كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - حكم ما لو ترك النية عن جهل ونسيان أو غفلة
من المرض في أثناء النهار. بل ادُّعى الإجماع على ذلك كما نقله في «المستمسك»[١] عن «المدارك» و «الذخيرة» و «المفاتيح».
واستدلّ له أوّلًا: بالإجماع. وفيه: أنّه محتمل المدرك لاستناد الفقهاء في ذلك إلى الوجهين اللاحقين.
وثانياً: بما نقله في «الحدائق»[٢] عن المحقّق في «المعتبر» والعلامة في «المنتهى» و «التذكرة» من أنّ المريض يتمكّن من أداء الواجب قبل الزوال على وجه تؤثِّر النيّة من أوّل اليوم. فلذا يجب عليه أداءُ الواجب ويصحّ منه الصوم.
وفيه: أنّ المريض بعد خروجه عن تحت أمر الشارع بالصوم لابدّ لإجزاء نيّته بعد البُرءِ عن الصوم الواجب من دليل آخر غير الأمر بالصوم في شهر رمضان لفرض عدم شموله للمريض. فالكلام كلّه في إجزاء إمساكه الناقص عن الصوم الواجب ولا دليل لذلك.
وثالثاً: بما قال في «المدارك» من أنّه يدلّ على جواز تجديد النيّة لمن بَرئ من المرض قبل الزوال ما دلّ على ذلك في المسافر بالفحوى لأنّ المريض أعذر من المسافر.
وفيه: ما تقدّم منّا آنفاً من أنّ التعدّي من مورد النصّ إلى غيره يتوقّف على إحراز مناط الحكم، وهو مشكل لاحتمال الخصوصية في مورد النصّ، وأنّه لابدّ في مخالفة مقتضى القاعدة من الاقتصار على موضع النصّ.
والحاصل: أنّ المسألة لمّا كانت عارية عن النصّ- كما صرّح به في «الحدائق»[٣]- وبما أنّ تأخير النيّة عن أوّل أجزاء الصوم خلاف القاعدة، فلذا
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٧٨.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٧٢.
[٣] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٧٢ ..