كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٩ - (مسألة ١٣) الصوم كالصلاة في أنه يجب على الولي قضاء ما فات عن الميت مطلقا(١)
يتصّدق؟ قال: «يتصدّق عنه فإنّه أفضل».[١] وهذه الرواية نوقش[٢] في سندها بأنّ طريق الصدوق إلى ابن بزيع في المشيخة وإن كان صحيحاً، إلا أنّ ظاهره اختصاص الطريق بما لو روى الصدوق نفسه عن ابن بزيع لا بمثل قوله: «روي عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع»، كما في سند هذه الرواية. ونوقش في دلالتها بأنّه لم يفرض في السؤال والجواب قضاء الوليّ، بل ظاهرها قضاء غير الولي من الأجانب عن الميّت تبرّعاً.
والظاهر أنّ كلتا المناقشتين غير واردتين. أمّا الاولى: فلدخول قوله: «روي عن محمّد بن إسماعيل ...» في قوله في المشيخة: «وما كان فيه عن محمّد بن إسماعيل»، ولا ظهور له في اختصاصه بما لو روى الصدوق عنه بصيغة المعلوم أو المتكلّم ونحوهما. أمّا الثانية: فلإطلاق قوله السائل: «يصام عنه أو يتصدّق»، ولا مقيّد له في جواب الإمام (ع).
ثانيتهما: صحيحة أبي مريم الأنصاري عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان، ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات فليس عليه شيء، وإن صحّ، ثمّ مرض، ثمّ مات وكان له مال تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدّ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه».[٣] هذه الرواية لا إشكال في سندها، وإنّما الإشكال في دلالتها، بناءً على نسخة «التهذيب»، وهي: «وإن لم يكن له مال تصدّق عنه وليّه»؛ إذ لا تعرّض لها إلى نفي القضاء حينئذٍ، بل غاية مدلولها إيجاب الصدقة من مال الميّت ابتداءً؛ لأجل تأخيره القضاء عن الرمضان الثاني، ثمّ إيجابها ثانياً من مال الوليّ لو لم يكن للميّت مالًا. وأمّا بناءً على نسخة
[١] . الفقيه ٢٣٦: ٣/ ١١١٩.
[٢] . والمناقش هو السيّد الخوئي في المستند في شرح العروة الوثقى ذيل هذه المسألة.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣١، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٣، الحديث ٧ ..