كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٨ - قول المنجمين وتطوق الهلال وغيبوبته بعد الشفق
هذه الرواية صحيحة بطريق الكليني؛ إذ رواها عن شيخه أحمد بن إدريس- وهو من الثقات الأجلاء وشيخ القمّيين- عن محمّد بن أحمد بن يحيى وهو أيضاً من الثقات، كما لا إشكال في وثاقة باقي رجال السند، هذا مضافاً إلى أنّها مرويّة بطريق الصدوق والشيخ وطريق الشيخ صحيح أيضاً.
أمّا دلالة فلا إشكال في ظهورها، بل صراحتها في أمارية التطوّق على ثبوت الهلال؛ لوضوح أنّ قوله: «فهو لليلتين» بمعنى ثبوت الهلال في الليلة السابقة.
نعم، قد يشكل تارةً: بمعارضها لما دلّ على عدم وجوب القضاء على من أفطر يوم الشكّ إلا بقيام البيّنة على رؤية الهلال؛ حيث دلّ بمفهوم الحصر على نفي اعتبار التطوّق، كما في «الحدائق»[١] واخرى: بما دلّ على دوران جواز الإفطار ووجوب الصوم مدار الرؤية.[٢] ولكنّه مرتفع بأنّ تلكما الطائفتين غايتهما الدلالة على نفي اعتبار غير البيّنة بالإطلاق، ولكن مقتضى الصناعة تقييده بصحيح مرازم.
وبما أنّ إعراض المشهور لا يوجب وهن الرواية الصحيحة- على المختار- فالأقوى ثبوت الهلال بالتطوّق وإن كان الأحوط استحباباً القضاء.
وأمّا غيبوبة الهلال بعد غيبوبة الشفق وهو الحمرة المغربية، فالمشهور عدم اعتباره كالتطوّق.
وذهب جماعة إلى أنّها أمارة على ثبوت كون الهلال لليلة الثانية؛ مستدلًا بما رواه الشيخ بإسناده عن إسماعيل بن الحسن (الحرّ أو البحر) عن أبي عبدالله (ع) قال: «إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته، وإذا غاب بعد الشفق فهو
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٩٠.
[٢] . راجع: وسائل الشيعة ٢٥٢: ١٠ و ٢٦١ و ٢٨٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٣ و ٥ و ١١ ..