كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - (مسألة ١٦) لو خرج بالتجشؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم،
ففي الصحّة والبطلان تردّد، والصحّة أشبه. (١)
(مسألة ١٦): لو خرج بالتجشُّؤ شيء ووصل إلى فضاء الفم،
ثمّ نزل من غير اختيار، لم يبطل صومه، ولو بلعه اختياراً بطل وعليه القضاء والكفّارة. (٢)
-
وفيه: أنّه بناء على الطريق الثاني لا فرق بين كون الإخراج واجباً قبل الفجر أو بعده، لفرض عدم كون العصيان بالإمساك مضرّاً بصحّة الصوم مطلقاً، وذلك المصلّي الصائم، فإنّه ينوي الصلاة قبل التكبيرة حال إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، فكيف أنّه حينما يرتكب الحرام ينوي الصلاة فكذلك في المقام ينوي الصوم حينما يرتكب الحرام بنيّة الإمساك عن القيء، والسرّ في الصحّة عدم سراية النهي إلى عنوان العبادة في كلا الموردين.
١- والوجه فيه: سراية النهي حينئذٍ إلى الصوم المعهود الذي هو الإمساك عن المفطر. وذلك لأنّ القيء- الذي هو المفطر- إذا تعلّق الأمر به بعنوانه يقتضي النهي عن ضدّه العامّ الذي هو الإمساك عنه. ولكن سبق آنفاً ردّ هذا الاستدلال من أنّ ضد القيء هو مطلق الإمساك بمعناه اللغوي، وهو غير الصوم؛ لأنّه إمساك مخصوص. فما ذهب إليه السيّد الماتن- من كون الصحّة أشبه في مفروض الكلام- هو الوجيه.
٢- لا ريب أنّ التجشّؤَ يغاير القيء مفهوماً. فإنّه يعبّر عنه في الفارسية ب- «آروغ زدن». وقد عبّر عنه في نصوص المقام بالقلْس. ودلّت النصوص المعتبرة[١] على عدم كونه مفطراً، كما لا مانع من نزوله بغير اختيار، وإنّما الكلام
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٨٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٠ ..