كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٦ - اشتراط الإيمان
التعبّدي فلا كلام، لكنّه مشكل؛ نظراً إلى عدم تعرّض كثير من القدماء والمتأخّرين إلى اشتراط الإيمان في صحّة العبادة. ومن تعرّض لذلك لم يدع الإجماع على ذلك إلا قليل، بل استدلّوا لذلك بنصوص وردت في المقام. فهي العمدة في الدليلية. وقد جمع كثيراً من هذه النصوص في «الوسائل»، الباب التاسع والعشرين من مقدّمة العبادات.
ونحن نتعرّض إلى ما استدلّ به من هذه النصوص وما لا يخلو من دلالة على ذلك في نظرنا.
فمن هذه النصوص: ما استدلّ به السيّد الخوئي في المقام،[١] وهو صحيح محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «كلّ من دان الله عزّ وجلّ بعبادة يجهد فيها نفسه، ولا إمام له من الله، فسعيه غير مقبول، وهو ضالّ متحيّر والله شانئ لأعماله ... وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق، واعلم يا محمّد إنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزلون عن دين الله قد ضلّوا وأضلّوا، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدّت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون ممّا كسبوا على شيءٍ، ذلك هو الضلال البعيد».[٢]
بتقريب: أنّ من كان الله تعالى شانئاً لأعماله ومبغضاً لأفعاله يكون عمله مبغوضاً عند الله تعالى. ومن كان عمله مبغوضاً عنده تعالى لا يمكن أن يتقرّب به. ونيّة القربة معتبرة في العبادة. وعليه فالمخالف لا يمكن له نيّة القربة؛ لأنّ عمله مبغوض عند الله ولا يصلح لأن يتقرّب به إليه تعالى.
وفيه: أنّ من كان الله مبغضاً لأعماله لا يكون عمله مقبولًا عند الله، فإنّ بغض الله لعمل شخص تارة: يكون لحرمة عمله وقبحه الفعلي، واخرى: لخباثة الفاعل
[١] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٤٥٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١: ١١٩، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٢٩، الحديث ١ ..