كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - حكم من أفطر جاهلا
ومن العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً. (١)
الاستحبابي، وإنّ هذا القول، أي عدم وجوب القضاء ولا الكفّارة قد اختاره الشيخ الأنصاري وجعله المحقّق الهمداني قولًا خامساً في المسألة[١] وكذا اختاره المحقّق النراقي في «المستند»[٢] كما سبق آنفاً.
١- هذا بناءً على إلحاق الجاهل مطلقاً بالعامد واضح. أمّا بناءً على ما اخترناه، من عدم كون الجاهل القاصر في حكم العامد، فهل يكون هذا الفرض من قبيل الجاهل القاصر وفي حكمه، عند الجهل القصوري؟ فقد يفرّق بأنّ دليل إخراج الجاهل عن حكم العامد إنّما ورد في مورد الجهل بمفطرية ما فعله والعلم بكونه صائماً والمقام عكس ذلك، كما يظهر من السيّد الحكيم. ولكن لا يمكن مساعدة ذلك. والوجه فيه:
أوّلًا: عدم انحصار دليل خروج الجاهل القاصر عن حكم العامد في الموثّقة، بل يظهر ذلك من صحيحي عبدالصمد وعبدالرحمان أيضاً.
وثانياً: نمنع ظهور الموثّقة في خصوص الجهل بالمفطرية، بل ظاهرها الجهل بحرمة ما ارتكبه واعتقاده خطأ بأنّه حلال. ولا ريب في أنّ المقام من هذا القبيل؛ لأنّ ظانّ الفساد لا يرى أكله إلا حلالًا وعليه فلابدّ في المقام من التفصيل بين الجاهل القاصر وبين الجاهل المقصّر فالجاهل القاصر بحكم الناسي لو أفطر لأجل اعتقاده بفساد صومه فلا قضاء ولا كفّارة عليه. هذا، ولكن مقتضى التحقيق أنّ المقام ليس من قبيل الجاهل القاصر الذي ارتكب مفطراً لأنّه عازم
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ٤٤٦.
[٢] . مستند الشيعة ١٠: ٣٢٨ ..