كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٦ - حكم من أفطر جاهلا
لا ينافي العمد وأنّ التعمّد بالإفطار صادق على ارتكاب المفطر عن جهل بالحكم أو الموضوع، بدعوى أنّ تقييد الخطاب بالعلم- بأخذ العلم بالحكم أو الموضوع في موضوع ذلك الحكم- وإن كان ممكناً، وأنّ إشكال الدور غير وارد، بل وقع ذلك من الشارع في موارد، كما في باب القصر والإتمام والجهر والإخفات، إلا أنّ ذلك بعيد عن أذهان أهل العرف، ولذا ذهب جماعة إلى استحالتهتشبّثوا لتوجيهه إلى وجوه عديدة، فإنّ المرتكز في أذهان أهل العرف أنّ الحكم له نحو تقرّر وثبوت قد يعلمه الإنسان وقد لا يعلمه، وعليه فلا مناص من التحفّظ بهذه الإطلاقات.
وأمّا ما ذهب إليه ابن إدريس والشيخ وصاحب «الحدائق»، من اعتبار العلم وعدم فساد صوم الجاهل مطلقاً بارتكابه المفطر عن جهلٍ بالحكم أو الموضوع، فالدليل عليه بعض النصوص المعتبرة.
أحدها: موثّقة زرارة وأبي بصير قالا جميعاً: سألنا أبا جعفر (ع) عن رجل أتى أهله في شهر رمضان وأتى أهله وهو محرم، وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له؟ قال (ع): «ليس عليه شيء».[١] ظاهر هذه الرواية أنّ موردها الجهل المركّب بالحكم. فيستفاد منها أوّلًا: أنّ موردها الجاهل بالحكم دون الموضوع. وثانياً: كون الجهل فيه جهلًا مركّباً، بأن لم يلتفت الجاهل إلى جهله ولم يحتمل خلاف ما يعتقده ويتيقّن به. ويفهم ذلك من قوله (ع): «وهو لا يرى إلا أنّ ذلك حلال له».
وعليه فمقتضى القاعدة تقييد المطلقات بهذه الموثّقة في خصوص الجاهل المركّب بالحكم، أي العالم المتيقّن بالحكم المخالف للواقع، بحيث لا يحتمل
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٩، الحديث ١٢ ..