كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - (مسألة ٥) لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة على الأقوى لو سافر فرارا من الكفارة،
الخروج على الإفطار في الذيل أنّه لو أفطر قبل الخروج لا تسقط عنه الكفّارة، وإن خرج وسافر؛ نظراً إلى وقوع الإفطار حينئذٍ في وقت حرام فيظهر منه إناطة وجوب الكفّارة بكون الإفطار في وقت سائغ وعدمه. فإذا أفطر في وقت غير سائغ وهو قبل الزوال ترتّبت الكفّارة ولا ينفع السفر في سقوطها.
هذا، ولكن يرد على الاستدلال بمفهوم ذيل هذه الصحيحة أنّ قوله (ع) في صدرها: «ثمّ خرج في آخر النهار في سفر» قرينة صارفة عن شمول ذيله للسفر قبل الزوال.
ثمّ إنّه اتّضح بما ذكرنا، وجه عدم سقوط الكفّارة عن الصائم لو سافر وأفطر قبل الوصول إلى حدّ الترخّص. وذلك لأنّ الوصول إلى حدّ الترخّص هو المناط في صدق عنوان المسافر في نظر الشارع فما لم يصل إلى هذا الحدّ فليس بمسافر فيدخل تحت أدلّة وجوب الصوم وكفّارة الإفطار العمدي.
وقد استدلّ لسقوط الكفّارة بأنّ ثبوتها فرع وجوب الصوم مع العلم بانتفائه واقعاً تنتفي الكفّارة. وفيه أنّ الظاهر من الأدلّة ثبوت الكفّارة بنقض الصوم الصحيح وإفطاره عمداً. وهذا موضوع وجوب الكفّارة بحسب دلالة النصوص، وهو متحقّق في المقام كما قلنا، وعروض القاطع لا يكشف عن عدم وجوب الصوم، بل يمنع عن صحّته أو عن سقوط الوجوب بعد العروض لا قبله، بناءً على ما استظهرناه من الآية في خصوص السفر وعليه فوجوب الصوم ثابت قبل السفر ولو ظاهراً.