كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٧ - تقاريب القول المخالف للمشهور
والذي وصلت إليه بعد ملاحظة كلمات أهل النظر والتأمّل فيها أنّ كرة القمر في مسير حركتها ودورانها حول الأرض تارة: تقع بين الشمس والأرض في امتداد خطّ مستقيم فتقع كرة القمر على الشمس فتصير الشمس مظلمة في منظر أهل قطر من أقطار أهل الأرض فيحدث بذلك الكسوف. وهذه الحالة لا تتّفق في كلّ شهر، ولا في كلّ سنة، بل تتّفق أحياناً في بعض السنوات.
واخرى: يتوسّط القمر بينهما ولكن لا في امتداد مستقيم، بل يصل في مسيره إلى موضع يحيط الظلّ بتمام قرصه بحيث لا يرى شيء من أجزائه؛ لإحاطة الظلمة بتمام قرصه المواجه لجانب الأرض.
والوجه في ذلك: أنّ جرم القمر ليس لنفسه أيّ نور، وإنّما يكسب النور من كرة الشمس وحيث إنّ جرم كرة القمر بنفسه مانع عن وصول نور الشمس إلى النصف المواجه لجانب الأرض فلذا يكون مظلماً. فإذا وقع قرص القمر بين الشمس والأرض يصل في مسيره إلى موضع لا يرى فيه شيء من قرصه؛ لإحاطة الظلمة- الحاصلة من ظلّ جرمه- بتمام نصف قرصه المواجه لجانب الأرض. وهذه الحالة يعبّر عنها بحالة المحاقّ.
ثمّ إنّ كرة القمر في مسير حركتها الدورانية حول الأرض إذا انتقلت من نقطة المحاق وخرجت عنها يحدث نور هلالي في جانبها المواجه للشمس والأرض كلتيهما. وكلّما تبعد عن نقطة المحاق يزيد في نوره هذا وتتوسّط كرة الأرض حينئذٍ بين الشمس والقمر، ولكن لا في امتداد خطٍّ مستقيم. ففي هذه الحالة يحيط النور بتمام نصفها المواجه للأرض والشمس. وهذه الحالة تسمّى ب- «البدر». وحينئذٍ قد تقع كرة الأرض بين الشمس والقمر في امتداد خطّ مستقيم فيحيط ظلّ الأرض بكلّ القمر فتحدث بذلك حالة الخسوف، وهذا قد يتّفق في الليل واخرى في النهار.