كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - (مسألة ٢) كفارة إفطار شهر رمضان امور ثلاثة
أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم. فقال له النبي (ص): أعتق رقبة. قال: لا أجد. قال (ص): فصم شهرين متتابعين. قال: لا أطيق، قال (ص): تصدّق على ستّين مسكيناً، قال: لا أجد، فأتى النبي (ص) بعذق في مكتل فيه خمسة عشر صاعاً من تمر، فقال له النبي (ص): خذ هذا فتصدّق بها. فقال: والذي بعثك بالحقّ نبيّاً ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منّا؛ فقال (ص): خذه وكلّه أنت وأهلك فإنّه كفّارة لك».[١]
وقد نوقش في الثانية بضعف سندها؛ نظراً إلى عدم توثيق عبدالمؤمن. ورويت بطريق آخر وهو أيضاً ضعيف لوقوع عمرو بن شمر فيه. وضُعِّف دلالةً بأنّ فرض العجز في كلام السائل، لا في كلام الإمام، فيمكن كون أمره بالعتق بعنوان أحد الخصال تخييراً.
وفي الاولى: بأنّها وإن كانت صحيحة سنداً، إلا أنّ دلالتها على الترتيب إنّما هي بالإطلاق؛ لأنّ الترتيب فرع تعيين كلّ واحدٍ من الخصال الثلاث عند التمكّن منه، وهذا التعيين لا يستفاد منها إلا بالإطلاق، وإلا فالذي ورد فيها هو الأمر به، وهو يمكن فرضه في صورتين، إحداهما: ما إذا لم يأت المكلّف بأحد الخصالين الآخرين أو بهما. ثانيتهما: ما إذا أتى بأحدهما أو بهما، وأنّ دلالة الأمر بالعتق على وجوبه التعييني فرع شموله للصورة الثانية. وإنّ شموله لها إنّما هو بالإطلاق لا بالوضع. وعليه فيستفاد التعيينة من إطلاق صيغة الأمر. ودلالة الإطلاق تبتني على مقدّمات الحكمة. وأمّا التخيير فقد دلّت عليه صحيحة ابن سنان بالوضع كما قلنا. وما هو بالوضع مقدّم على ما هو بمقدّمات الحكمة.
ولأجل ذلك يحمل الأمر في هذه الصحيحة على الأفضلية.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٥ ..