كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦١ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير والترتيب،(١)
أنّ ما أفتى به السيّد الماتن، من حصول التتابع بصوم الشهر الأوّل ويوم من الشهر الثاني، هو المشهور بين الفقهاء، كما في «الحدائق» ونقل عن العلامة وابنه أنّه قول علمائنا[١] وهو الأقوى.
والوجه في ذلك أنّ مقتضى إطلاقات الكتاب والسنّة الآمرة بصيام شهرين متتابعين، وإن كان اتّصال جميع أيّام الشهرين؛ لعدم صدق ذلك بالفصل بين بعض أيّام أحد الشهرين ولو بيوم كما قلنا، إلا أنّ النصوص المفسّرة للمراد من التتابع حاكمة على المطلقات ومقيّدة لها. وبعبارة اخرى: يكون ظاهر الآية بمدلولها الاستعمالي هو تتابع جميع أيّام الشهرين ولكن لنصوص تكشف عن المدلول الجدّي.
فمن هذه النصوص صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع) قال: «عن قطع صومٍ كفّارة اليمين وكفّارة الظهار وكفّارة القتل»، فقال: «إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين والتتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه، فإن عرض له شيء، يفطر منه أفطر ثمّ يقضي ما بقي عليه، وإن صام شهراً ثمّ عرض له شيء فأفطر قبل أن يصوم من الآخر شيئاً فلم يتابع، أعاد الصوم كلّه».[٢]
ومنها: موثّقة سماعة بن مهران قال: سألته عن الرجل يكون عليه صوم شهرين متتابعين، أيفرق بين الأيّام؟ فقال: «إذا صام أكثر من شهر فوصله ثمّ عرض له أمر فأفطر فلا بأس، فإن كان أقلّ من شهر أو شهراً فعليه أن يعيد الصيام».[٣]
فإنّ بهذه النصوص نرفع اليد عن مطلقات التتابع؛ إذ هي تبيّن حدّ التتابع
[١] . الحدائق الناضرة ٣٤٤: ١٣- ٣٤٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٩.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٢، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٥ ..