كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٠٧ - (مسألة ٨) لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر، واستمر إلى رمضان آخر،
وحمله على ما لو صحّ بين الرمضانين خلاف ظاهر لفظ «حتّى»، لأنّه للغاية، ومعناه أنّ الرجل كان مريضاً حتّى الرمضان الثاني، أي استمرّ مرضه بحيث صار غاية مرضه الرمضان القابل. وهذا لا يلائم تخلّل الرمضانين بالصحّة. وأمّا حمله على الاستحباب فقوله: «فليس عليه إلا الصيام» آبٍ عنه.
وأمّا موثّقة سماعة فيمكن حمل فعله (ع) المستفاد من قوله: «صمتهنّ» على الاستحباب، فيكون على وزان قوله: «فأمّا أنا فإنّي صمت وتصدّقت» في صحيح عبدالله بن سنان.[١]
فيبقى صحيح الكناني معارضاً لما دلّ على رأي المشهور من النصوص، ولكن ترجّح تلك النصوص لأجل شهرتها الروائية. وأنّ الشهرة الروائية من المرجّحات عند تعارض النصوص لقوله (ع): «خذ بما اشتهر بين أصحابك». وليس المقصود من قوله (ع)، هذا الشهرة الفتوائية، كما هو واضح.
أمّا ما نسب إلى ابن الجنيد من الجمع بين القضاء والكفّارة فلا دليل عليه إلا موثّقة سماعة وصحيح عبدالله بن سنان، وقد عرفت أنّهما يدلان على استحباب الصيام.
وأمّا الآية الظاهرة بالإطلاق في وجوب القضاء في عدّة من أيّام اخر مطلقاً- حتّى لو استمرّ المرض إلى الرمضان الثاني وسواء كانت تلك الأيام الاخر بين الرمضانين الأوّل والثاني أو بعدهما-، فلا ريب في تقييدها بالنصوص المستفيضة الدالّة على رأي المشهور. وبذلك يدفع ترجيح صحيح الكناني لموافقته الكتاب؛ لعدم الترجيح به مع الشهرة الروائية والفتوائية؛ ولا سيّما بناءً على وهن سند الخبر الصحيح بإعراض المشهور، فلا يصلح للمعارضة حتّى
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٤ ..