كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل وغير الغليظ على الأحوط وإن كان الأقوى خلافه؛(١)
وقد استظهر بعض المحقّقين كالسيّد الحكيم والمحقّق الخوئي من عدم تعرّض الصدوق والسيّد والشيخ في «المصباح» وسلار لذلك عدم مفطريته مطلقاً.
وقد نسبه في «الحدائق»[١] إلى جمع من متأخّري المتأخّرين.
وأنت تعرف أنّه مع هذا الاختلاف العظيم والشقاق العميق في المسألة، لا يمكن تحصيل الإجماع كما ربما يدعّى، مضافاً إلى استناد المجمعين إلى المدرك، وهو ما ورد من النصوص في المقام.
فالعمدة في الدليلية هي النصوص وهي روايتان.
فاستدلّ بأحداهما على مفطرية إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل على ثبوت الكفّارة كما صرّح به في ذيلها.
وهي ما رواه الشيخ بسنده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى عن سليمان بن جعفر (حفص) المروزي قال سمعته (ع) يقول: «إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان أو استنشق متعمّداً، أو شمّ رائحة غليظة، أو كنس بيتاً، فدخل في أنفه وحلقه غبار، فعليه صوم شهرين متتابعين، فإنّ ذلك له مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح».[٢]
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على بطلان الصوم بإيصال الغبار إلى الحلق وثبوت القضاء والكفّارة، فإنّها صريحة في ذلك. وأمّا قيد الغلظة فقد يستفاد بقرينة الكنس أو التصدير بالرائحة الغليظة وهو محلّ الكلام. وأمّا اشتمالها على ما لم يلتزم أحد بمفطريته واتّفق الأصحاب على كراهته، وهو شمّ الرائحة الغليظة، فلا يضرّ باعتبار الرواية لجواز تبعُّض الفقرات في الإيجاب والاستحباب
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ١٧٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٩، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ١ ..