كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - (مسألة ١١) من أجنب في الليل في شهر رمضان(٢)،
وصحيح أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل، ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح، قال (ع): «يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً ...».[١]
هذه الطائفة الثالثة شاهد الجمع بين الطائفتين الاوليين، بدلالتها تحمل الاولى على غير العمد والثانية على العمد. والوجه في ذلك أنّ هذا المورد من قبيل انقلاب النسبة بتقييد الطائفة الاولى- الدالّة على الصحّة مطلقاً- بالثالثة، فتنقلب النسبة بذلك بين الاوليين من التباين إلى العموم والخصوص المطلق. وحينئذٍ تقيّد الطائفة الثانية- الدالّة على البطلان مطلقاً- بالطائفة الاولى الدالّة على صحّة صوم غير المتعمّد. فالنتيجة اختصاص بطلان الصوم بصورة التعمّد على البقاء. وهي لا تشمل من كان بانياً على الاستيقاظ والاغتسال في النومة الاولى.
وأمّا احتياط السيّد الماتن (قدس سره) بالجمع بين صوم يومه وبين قضائه فيما إذا استيقظ، ثمّ نام ولم يستيقظ فمقصوده (قدس سره) أنّه احتلم في حال النوم فاستيقظ، ثمّ نام فلم يستيقظ حتّى الفجر. فهذه النومة بعد الاستيقاظ من الاحتلام وإن كانت هي النومة الاولى حسب القاعدة، إلا أنّه يحتمل كونها مقصودة من سؤال السائل «فإنّه استيقظ ثمّ نام» في صحيحة معاوية بن عمّار. فلذا احتاط السيّد الماتن استحباباً بالجمع بين صوم ذلك اليوم وبين قضائه. ولكنّه خلاف ظاهر الصحيحة المزبورة فإنّ ظاهرها النومة الثانية بعد الاحتلام. ولذا قوّى الماتن (قدس سره) الصحّة في فرض الكلام.
.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٦، الحديث ٢.
.