كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٨ - الإفطار لظلمة قطع منها بدخول الليل
السابق، وخصوص موثّق سماعة هنا بخلاف ما لو علم أنّ في السماء علّة من سحاب ونحوه وظنّ دخول الليل معه».[١]
والتحقيق: أنّ إطلاقات وجوب القضاء يصحّ التمسّك بها في المقام؛ لصدق الفوت بعد ما انكشف كون الإفطار في النهار.
أمّا موثّقة سماعة فقد رواها محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبي عبدالله (ع) في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمسس فرأوا أنّه الليل فأفطر بعضهم، ثمّ إنّ السحاب انجلى فإذا الشمس، فقال: «على الذي أفطر صيام ذلك اليوم. إنّ الله عزّ وجلّ يقول أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضاؤه؛ لأنّه أكل متعمّداً».[٢]
فأنت تراه أنّه حمل هذه الموثّقة على صورة غلبة الظنّ بدخول الليل، من غير أن يعلم بوجود علّة في السماء من سحاب ونحوه، بل يزعم أنّ السحاب الذي غشيهم هو الليل، كما استفاد هذا المعنى من كلامه المحقّق الهمداني،[٣] ولكنّه مخالف لظاهر هذه الموثّقة بقوله: «فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس ...»؛ إذ الكلام فيما لو لم تكن في السماء علّة. وبذلك اتّضح ضعف ما نُقل عن ابن إدريس من التفصيل بين الظنّ القويّ وبين الظنّ الضعيف؛ إذ لا وجه له، بعد عدم دليل من الشارع على اعتباره.
ومقتضى التحقيق في المقام: تحكيم مقتضى القاعدة، والذي تقتضيه القاعدة في المقام التفصيل بين القطع والاطمئنان بدخول الليل وبين الوهم والشكّ والظنّ، ففي الصورة الاولى إذا قطع أو اطمئنّ بدخول الليل لأجل ظلمة من غير
[١] . جواهر الكلام ٢٨٣: ١٦- ٢٨٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٠، الحديث ١.
[٣] . مصباح الفقيه ١٤: ٥١١ ..