كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٣ - عدم صحة الصوم المندوب لمن عليه قضاء رمضان
وأمّا ما قال من التعارض بين ما دلّ على استحباب الصوم المندوب وبين ما دلّ على حرمة الصوم في السفر، ففيه: أنّ أخذ النسبة بين الأدلّة إنّما هو بلحاظ النسبة بين موضوعاتها. وإنّ الصوم في السفر أخصّ موضوعاً من أدلّة استحباب الصوم ولا إطلاق لها للسفر بعد العلم بعدم كون المقصود منها حال السفر؛ لانصرافها عنه بقرينة الكتاب والسنّة وارتكاز المتشرّعة.
عدم صحّة الصوم المندوب لمن عليه قضاء رمضان
لا إشكال في عدم صحّة الصوم المندوب لمن عليه صوم قضاء رمضان، بل لا خلاف في ذلك إلا من السيّد المرتضى حيث قال في «أجوبة المسائل الرسّية»: «يجوز لمن عليه صيام من شهر رمضان أن يصوم نذراً عليه أو يصوم عن كفّارة لزمته. ولو صام نفلًا أيضاً لجاز، وإن كان مكروهاً».[١]
وصرّح باتّفاق الفقهاء- عدا السيّد المرتضى- على ذلك غير واحدٍ من الأصحاب، كصاحب «الحدائق»[٢] وصاحب «المستند»[٣] وغيرهما.
وقد دلّت على ذلك عدّة نصوص معتبرة:
منها: صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: سألته عن ركعتي الفجر، قال: «قبل الفجر- إلى أن قال-: أتريد أن تقايس، لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع؟ إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة».[٤]
[١] . رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٦٦.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٠٨.
[٣] . مستند الشيعة ١٠: ٤٩٨.
[٤] . وسائل الشيعة ٤: ٢٦٤، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٥٠، الحديث ٣؛ و ٣٤٥: ١٠- ٣٤٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٨، الحديث ١ ..