كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٧ - (مسألة ١) الإتيان بالمفطرات المذكورة - كما أنه موجب للقضاء - موجب للكفارة أيضا
وبناءً على ذلك، فمقتضى الصناعة كون إطلاق هذه النصوص محكّماً في جميع المفطرات، إلا ما ثبت فيه عدم وجوب الكفّارة بدليل خاصّ.
فأيّ مفطر لم يثبت فيه ذلك لا مناص من الحكم بوجوب الكفّارة في التعمّد بفعله. وقد سبق أنّه لم يثبت المقيّد حتّى في الكذب على الله ورسوله وفي الارتماس والحقنة، بل في القيء. وقد قلناه سابقاً في الجواب عمّا قال به المحقّق الهمداني أنّ حقيقة الصوم شرعاً هي الإمساك عن كلّ ما يفسده، وعليه فالإفطار هو نقض الصوم وإفساده بفعل أيّ مفسدٍ.
وأمّا دعوى انصراف لفظ الإفطار إلى الأكل والشرب فلا شاهد له، كما أجاب بذلك المحقّق النراقي في «المستند»؛ حيث قال: «ودعوى تبادر الأكل والشرب من الإفطار ممنوعة، والمعنى اللغوي له صادق على كلّ ما يفسد الصوم».[١] فإنّ لفظ «الفطر» في أصل اللغة بمعنى الشّق، وفي الاصطلاح بمعنى نقض الصوم وإفساده بارتكاب أيّ مفسد له.
وأمّا الاكتفاء بالقضاء والإعادة في نصوص القيء، فلا دلالة لها على نفي وجوب الكفّارة؛ لأنّه أعمّ من ذلك. فهذه النصوص ساكتة عن الكفّارة نفياً أو إثباتاً.
وأمّا صحيحة ابن ميمون: «ثلاثة لا يفطرن الصائم: القيء والاحتلام والحجامة»،[٢] فلا مناص من حملها على ما هو خارج عن الاختيار والتعمّد؛ نظراً إلى النصوص الصريحة في مفطرية التعمّد بالقيء.
وأمّا صحيحة ابن سنان قال: سئل أبو عبدالله (ع) عن الرجل الصائم يقلس
[١] . مستند الشيعة ١٠: ٢٥٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٨٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٦، الحديث ١١ ..