كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - (مسألة ٨) مصرف الكفارة في إطعام الفقراء
المساكين لغة وعرفاً، كما نسبه في «المستمسك»[١] إلى القواعد. ولكنّه غير وجيه؛ لأنّ إرادة كلّ واحد منهما باستعمال الآخر مورد تسالم الفقهاء واتّفاقهم، كما حكاه في «المسالك» و «الحدائق» و «نهاية المرام». ويظهر منهم في باب الكفّارات المفروغية عن ذلك.
هذا مضافاً إلى دلالة النصّ على كون الاعتبار بمطلق الحاجة. وهو موثّق إسحاق بن عمّار: سألت أبا إبراهيم (ع) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستّين مسكيناً أيجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ قال: «لا، ولكن يعطي إنساناً إنساناً، كما قال الله تعالى»، قلت: فيعطيه الرجل قرابته إن كانوا محتاجين؟ قال: «نعم».[٢]
والإشكال بأنّ قيد الاحتياج إنّما ورد في كلام السائل لا الإمام (ع) لكي يتمسّك بإطلاقه، مدفوع بأنّ المدار في الحجّية ظهور كلام السائل إذا أجابه الإمام بحرف التصديق، وإنّما المدار ظاهر كلام الإمام إذا أجاب ببيان كبرى كلّية فحينئذٍ لا اعتبار بخصوصية السؤال.
الثانية: في كيفية الصرف، فهل يعتبر الإشباع أو يكفي مجرّد الإطعام، ولو دون حدّ الإشباع؟ لا إشكال في اعتبار الإشباع، بل هو مورد اتّفاق الفقهاء وتسالمهم. والنصّ أيضاً دلّ على ذلك، كصحيح أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر (ع) عن أوسط ما تطعمون أهليكم، قال (ع): «ما تقوتون به عيالكم من أوسط ذلك»، قلت: وما أوسط ذلك؟ فقال: «الخلّ والزيت والتمر والخبز يشبعهم به مرّة واحدة».[٣]
[١] . مستمسك العروة الوثقى ٨: ٣٧٣.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨٦، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٦، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٨١، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٤، الحديث ٥ ..