كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٦ - التاسع الحقنة بالمائع، ولو لمرض ونحوه،(٢)
لا إشكال في دلالتها على المطلوب، فإنّ دلالتها على حرمة الاحتقان للمريض بالمنطوق، ولغير المريض بالفحوى ومفهوم الأولوية، مع أنّ سؤال السائل عن حكم احتقان المريض ظاهر في ارتكاز حرمة الاحتقان لغير المريض في ذهنه وكونه أمراً مسلماً مفروغاً عنه غير محتاج إلى السؤال.
ثمّ لا يخفى أنّ ظاهر تحريم فعل على الصائم في شهر رمضان بهذا العنوان كون ذلك الفعل مفطراً. وإنّ احتمال كون الحرمة في المقام تكليفية في غير محلّه. وسيأتي مزيد توضيح في ذلك.
الثالثة: ما دلّ على جواز استدخال الشيء الجامد في الجوف للصائم. وهو ما رواه الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد عن علي بن الحسن عن أبيه، قال: كتبت إلى أبي الحسن (ع): ما تقول في التلطّف بالأشياف يستدخله الإنسان، وهو صائم؟ فكتب (ع): «لا بأس بالجامد».[١]
والتلطُّف: هو إدخال الشيء في الفرج، كما صرّح به في «مجمع البحرين» ورواه الكليني بسنده عن أحمد بن محمّد مثله، إلا أنّ فيه: «كتبت إلى أبي الحسن (ع): ما تقول في اللّطف يستدخله الإنسان ...». هذه الرواية موثّقة بطريق الشيخ إذ يدور أحمد بن محمّد الواقع في طريقه، بين أحمد بن محمّد بن عيسى وأحمد بن محمّد بن خالد وكلاهما ثقتان، كما أنّ علي بن الحسن وأباه الحسن بن علي الفضّال لا كلام في وثاقتهما، وإن كانا فطحيّين وقد رجع أبوه عن الفطحية.
وأمّا طريق الكليني فأحمد بن محمّد- المذكور في طريقه- وإن يدور بين ابن عقدة وابن عاصم وكلاهما ثقتان، إلا أنّ في «الكافي»: روى أحمد بن
[١] . تهذيب الأحكام ٢٠٤: ٤/ ٥٩٠ ..