كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - الإفطار لظلمة قطع منها بدخول الليل
علّة في السماء يجوز له الإفطار تكليفاً لحجّية القطع ذاتاً، وكذا الاطمينان؛ نظراً إلى بناء العقلاء على ترتّب الأثر عليه، فهو كالقطع في الحجّية.
وأمّا في الصورة الثانية: فلا يجوز له الإفطار بظنّه بدخول الليل فضلًا عن الوهم والشكّ، وذلك نظراً إلى استصحاب بقاء النهار فهو محكوم شرعاً بكونه في النهار، إلا أن يُقطع بخلافه، فإنّه كان على يقين من وجود النهار. ولا يجوز له نقضُ يقينه هذا إلا باليقين بدخول الليل.
هذا من جهة الحكم التكليفي. وأمّا من جهة الحكم الوضعي، فلو عمل باليقين ولم ينكشف الخلاف فلا قضاء ولا كفّارة عليه بلا كلام. وأمّا إذا انكشف الخلاف وتبيّن كون إفطاره في النهار فلا إشكال في وجوب القضاء عليه؛ لصدق الفوت فيجب القضاء عليه، مضافاً إلى عمومات أدلّة مفطرية المفطرات فإنّها وردت في آحاد المفطرات وصرِّحت فيها بوجوب القضاء على كلّ من أفطر بها، وغاية مقتضى حجّية القطع هي العُذرية.
وأمّا الكفّارة فمقتضى القاعدة عدمها حينئذٍ؛ لفرض قطعه بدخول الليلة وهو حجّة شرعية، فلا يصدق العمد حينئذٍ؛ وثبوت الكفّارة تابع للتعمّد بالإفطار كما سبق. هذا هو مقتضى القاعدة والإطلاقات الأوّلية ولم يرد نصّ على خلافها، ولكن عمدة الإشكال في إمكان حصول القطع بدخول الليل وغروب الشمس مع عدم علّة في السماء، ومن هنا لا بدّ من حمل صحيح زرارة على صورة وجود العلّة، ولذا لا يصلح لتقييد مطلقات القضاء، كما توهّم في «المستمسك» وسيأتي ذكر الصحيح المشار إليه.
هذا كلّه إذا لم تكن في السماء علّة.
وأمّا إذا كانت علّة، من غيم وخسوف ونحو ذلك، فظنّ الصائم بدخول الليل