كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨١ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
الشهر الأوّل وصام من الشهر الثاني شيئاً ثمّ عرض له ما له فيه عذر فإنّ عليه أن يقضي».[١]
وقد جُمع بينهما وبين الصحيحتين السابقتين على نحوين:
أحدهما: ما عن الشيخ[٢] من أنّ المراد ما إذا لم يبلغ المرض حدّاً يمنع عن الصوم، وإن كان فيه بعض المشقّة، ولكن لا يبلغ حدّ العذر المجوّز للإفطار.
ثانيهما: ما عن الشيخ في «الاستبصار»[٣] أيضاً، كما نقله صاحب «الوسائل»[٤] من حمل الأمر بالاستقبال والإعادة على الاستحباب، واختاره صاحب «المدارك».[٥]
ورُدّ الحمل الأوّل: بأنّ لازمه كون قوله (ع): «يستقبل» بمعنى يسترسل في صيامه ولا يفطر، وهذا لا شاهد عليه.
وأنت ترى أنّ هذا غلط فاحش وصدوره من مثل هذا العَلَم غريب جدّاً. لأنّ المرض إذا حمل على غير العذر- على ما قاله الشيخ (قدس سره)- يكون الإفطار حراماً. وتدخل المسألة حينئذٍ فيما لو أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لا لعذر، فلابدّ من الاستيناف والإعادة. وعليه فالاستقبال يكون على ظاهره أي الاستيناف، من دون تأويل إلى الاسترسال. واليك نصّ كلام الشيخ في «الاستبصار»[٦] قال: «فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنّه إذا كان مرضه مرضاً لا يمنعه من الصيام، وإن كان يشقّ عليه بعض المشقّة، فإنّه متى كان الأمر على ما ذكرناه
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٢، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] . الاستبصار ١٢٥: ٢/ ٤٠٥.
[٣] . الاستبصار ١٢٥: ٢/ ٤٠٤.
[٤] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، ذيل الحديث ٣.
[٥] . مدارك الأحكام ٦: ٢٤٩.
[٦] . الاستبصار ٢: ١٢٥ ..