كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٦ - تقاريب القول المخالف للمشهور
وحاصل الكلام في إعطاء الضابطة لاختلاف الافق: أنّ خروج قرص القمر عن نقطة المحاق لا يتحقّق في زمان واحد، بل يختلف زمانه. وعليه ففي أيّ زمان من ساعات الليل أو النهار خرج قرص القمر عن نقطة المحاق، إذا كان الهلال قابلًا للرؤية في ذلك الوقت لأهل البلاد الغربية لا يثبت به الهلال لأهل البلاد الشرقية؛ لإمكان عدم خروج الهلال من نقطة المحاق قبل ذلك الزمان لكي يكون قابلًا للرؤية لهم. وهذا بخلاف العكس؛ حيث إنّه إذا خرج عن نقطة المحاق في ساعة كان قابلًا للرؤية في البلاد الشرقية يكون قطعاً قابلًا للرؤية في البلاد الغربية؛ لأنّه يسير في السماء إلى افق المغرب ويزيد في نوره آناً فآناً فيصير أكثر قابليةً للرؤية في البلاد الغربية.
وعلى أيّ حال هذا أمر وجداني غير قابل للإنكار، فما ربما يظهر من بعض المحقّقين، كالمحقّق النراقي في «المستند»[١] والسيّد الخوئي[٢] من الفرق في ذلك بين الشمس والقمر وإنكار اختلاف افق البلاد في مطلع القمر ومغربه غير قابل للقبول بأيّ وجه.
ولا يخفى: أنّ المراد من الافق هو محلّ اتّصال السماء والأرض حسب منظر الإنسان بحيث يشكّل دائرة عظيمة على سطح الأرض ويكون محلّ استقرار الإنسان الناظر لهذه الدائرة هو مركزها.
والمقصود من افق مغرب كلّ من الشمس والقمر، هو محلّ غروبهما في الافق.
نعم هاهنا كلام في منشأ تكوّن الأشكال المختلفة للقمر من الهلال إلى البدر حسب التحوّلات الفلكية.
[١] . مستند الشيعة ١٠: ٤٢٥.
[٢] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢٢: ١١٧؛ منهاج الصالحين ١: ٢٨١ ..