كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٤ - تقاريب القول المخالف للمشهور
في «الحدائق»[١] وصرّح به في «الجواهر» أيضاً[٢] هاتان النظريتان خلاف ما أثبته العلم العصري، بل هما خلاف ما نشاهده بالوجدان وغير قابل للدفاع بأيّ وجه.
٣- كفاية تحقّق طبيعي الرؤية في بلد لجميع الآفاق. هذه النظرية تقول باعتبار رؤية الهلال بالعين غير المسلّحة، كما هو ظاهر النصوص. ولكنّها قائلة بأنّه إذا رؤي الهلال في بلد من البلاد يكفي لتحقّق أوّل الشهر القمري بالنسبة إلى جميع البلاد.
وفيه: أنّه خلاف ظاهر النصوص الناهية عن الأخذ بالظنّ في رؤية الهلال، فضلًا عن العلم بالخلاف عند الرؤية في البلاد الشرقية. وقد تمسّك في «الجواهر»- مضافاً إلى المطلقات السابقة- بما ورد في دعاء السمات «وجعلت رؤيتها لجميع الناس مرءأً واحداً».
وفيه:- مع قطع النظر عن سنده- يرد عليه ما قلنا في ما ورد في قنوت صلاة العيد.
هذا أحد قولي المحقّق النراقي في «المستند» ووافقه السيّد أبو تراب الخوانساري في شرحه على «نجاة العباد». ويظهر ذلك من السيّد الخوئي أيضاً. ولكن هذه النظريات الثلاث خلاف ما ثبت بالعلم من واقع التحوّلات الفلكية وحركات الكواكب. بل هي خلاف ما نشاهده بالوجدان من اختلاف البلدان في رؤية الهلال وأوّل الشهور. فلا يمكن الالتزام بشيءٍ من ذلك، اللهم إلا أن يستظهر الأخير من نصوص المقام وسيأتي بيانه.
مقتضى التحقيق: أنّ الكلام يقع تارة: في أصل اختلاف افق البلاد حسب وضع القمر في سيره وكيفية قراره في مداره بالنسبة إلى الشمس والأرض
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٦٦.
[٢] . جواهر الكلام ١٦: ٣٦١ ..