كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٧ - اشتراط الإيمان
وقبح عمله الفاعلي. وعبادة المخالف من قبيل الثاني. وإنّ العمل إنّما لا يصلح للتقرّب به إلى الله إذا كان بنفسه قبيحاً لتعلّق النهي بعنوانه كأنواع المعاصي. وأنّ العبادة ليست من هذا القبيل، إلا إذا كان في مكان مغصوب أو لباس مغصوب أو نحو ذلك ممّا تعلّق النهي بنفس العبادة الواقعة في ذلك ممّا تعلّق النهي فيه بنفس العبادة.
ويؤيّده التصريح بنفي القبول في نفس هذه الرواية فكأنّ قوله «شانئ لأعماله» بمنزلة التعليل لنفي القبول. وعليه فكون الله شانئ أعمال المخالف لمّا كان لقبحها الفاعلي، لا يقتضي بطلان عمله، بل إنّما يقتضي عدم قبوله ونفي الثواب عنه. وإنّ المخالف والفاسق من أهل الولاية مشترك في ذلك؛ لقيام الدليل على عدم قبول أعمال الفاسق، ويكفي لإثبات ذلك قوله تعالى: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ. ومن الواضح أنّ عدم قبول العمل لا يلازم نفي صحّته، كما هو الثابت المتّفق عليه في فسّاق أهل الإيمان. ويمكن الاستدلال على المدّعى بقوله (ع) في ذيله: «وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق». فاستدلّ به صاحب «الحدائق» على كفر منكر الولاية إذا لم يكن من العوام المستضعفين الجهّال.[١] وبذلك نفى اختصاص الكفر بالناصب منهم، واستظهر منه بهذا التقريب بطلان عبادة المخالفين لأجل كفرهم.
وفيه: أنّه مخالف للنصوص المتواترة ولما اتّفق عليه الأصحاب من ترتّب أحكام الإسلام بالإقرار بالشهادتين ونفي الكفر والحكم بإسلام من أقرّ بالوحدانية والرسالة. فليس المقصود في هذه الرواية ترتّب أحكام الكفر على منكر الولاية، بل المقصود إنّه في حكم الكافر من حيث عدم كون عباداته
[١] . الحدائق الناضرة ١٦٣: ١٤- ١٦٥ ..