كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٩ - اشتراط الإيمان
حيث يعمل على طبق اعتقاده بالله، فيقصد الله حال عبادته حسب ما يعتقده، فيتمشّى منه قصد القربة. نعم، لمّا كان اعتقاده باطلًا مخالفاً لما أمره الله واقعاً، فهو لا يعبد الله واقعاً، وإن لا يشعر به حال العبادة، ما لم يكن معانداً للحقّ بعدم استكماله شرائط الصحّة وإتيانه بكلّ مايعتبر في صحّة عمله العبادي.
إلى غير ذلك من النصوص الواردة في ذلك، ولكنّها ناظرة إلى اشتراط الإيمان في قبول الأعمال لا صحّتها الظاهرية. وقد صُرِّح على ذلك في أكثرها. فإن تمّ الإجماع على بطلان عبادة المخالف فهو وإلا لا يستفاد بطلانها من هذه النصوص.
وأمّا ما دلّ على نفي قضاء العبادات السابقة عن المستبصر، فالظاهر أنّه من أجل العفو عمّا سلف ببركة الإيمان بالولاية، كما يشعر بذلك قوله (ع): «فإنّ الحال التي كنت عليها أعظم من ترك ما تركت من الصلاة».[١]
إن قلت: في الكافر أيضاً يكون نفي القضاء عنه بدليل حديث الجبّ فيكون من باب العفو لا عدم ثبوت التكليف.
قلت: حديث الجبّ إنّما يدلّ على نفي العقاب ويرفع الوزر عن التكليف الثابت للكافر حال كفره وهو أصل الإسلام والتوحيد وعبادة الخالق وطاعته بقابليتهما للانبعاث بمقتضى العقاب. فهو فرع ثبوت التكليف وثبوته في الفروع أوّل الكلام.
وهذا بخلاف المستبصر، لوجود الدليل على تكليفه بالفروع، أمّا ذيل الرواية المذكورة يدلّ على كون نفي القضاء من باب العفو.
والمقصود من ترك الصلاة هو ترك الصلاة الواجدة للشرائط والخصوصيات
[١] . وسائل الشيعة ١: ١٢٧، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٣١، الحديث ٤ ..