كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥١ - اشتراط الإيمان
العبادات كما اشير إليه في بعض النصوص.
والحاصل: أنّه لا دليل من النصوص على بطلان عبادة المخالف إذا أتى بجميع الشرائط والأجزاء المعتبرة عندنا. وإنّما تدلّ على عدم قبولها ونفي الثواب عنها. ومقتضى النصّ الدالّ على نفي القضاء عن المستبصر صحّة عبادته حتّى فيما إذا أتى بالعبادة على وفق مذهبه، لا المذهب الحقّ.
أمّا اشتراط العقل في صحّة الصوم، بل أصل التكليف به فواضح، لوضوح عدم تمشّي النيّة من المجنون، ولا ريب في اعتبار النيّة في الصوم. ولأنّ المجنون رفع عنه قلم التكليف شأناً وأنّه كالحيوانات من جهة عدم العبرة بفعله وأنّ الثواب والعقاب يدوران مدار العقل، كما ورد في النصوص أنّ الله تعالى قال للعقل حينما خلقه: «بك أثيب وبك أعاقب».
ولا يصحّ قياس العقل بالنوم بلحاظ رفع التكليف عن النائم أيضاً؛ لأنّ النائم وإن لا تكليف عليه حين النوم، إلا أنّه لم يرتفع عنه شأناً بالبناء على الصوم قبل النوم. ولأنّه علمنا بالدليل عدم تنافي النوم للصوم، بل ورد «نوم الصائم عبادة». فيعلم أنّ صوم النائم حاصل ببنائه عليه قبل النوم. ومن هنا لو نوى الاجتناب عن المفطرات قبل الفجر فنام فلم يستيقظ بعده صحّ صومه. وهذا بخلاف المجنون فإنّ أصل التكليف بالصوم مشروط بالعقل وعدم الجنون؛ لعدم إمكان نيّة العبادات من المجنون، وعليه فرفع التكليف عنه ليس بمعنى مجرّد رفع المؤاخذة والعقاب عنه، كما في النائم، بل بمعنى عدم ثبوت التكليف في حقّه شأناً، ولذا عُدّ العقل من الشرائط العامّة للتكليف. ومن هنا لا فرق بين زوال العقل في بعض أوقات اليوم الواجب فيه الصوم كما في المجنون الأدواري وبين زواله في تمام اليوم، كما في المجنون الإطباقي.