كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٦ - إذا تناول المفطر فبان طلوع الفجر
المراعاة. وبلا فرق بين الواجب المعيّن وغير المعيّن، بل ولا بين الواجب وبين المندوب.
والوجه فيه أوّلًا: أنّ مقتضى القاعدة البطلان وثبوت القضاء؛ نظراً إلى صدق الفوت، كما سبق بيانه آنفاً، فلابدّ لإثبات صحّة الصوم ونفي وجوب القضاء من التماس دليل، وهو مفقود في المقام ولكن يرد عليه أنّ صدق الفوت مبنيٌّ على عدم إجراء الاصول.
وثانياً: إطلاق صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (ع)، قال في حديث: «فإن تسحّر في غير شهر رمضان بعد الفجر أفطر»، ثمّ قال: «إنّ أبي كان ليلة يصلّي وأنا آكل، فانصرف فقال: أمّا جعفر فأكل وشرب بعد الفجر، فأمرني فافطرت ذلك اليوم في شهر رمضان».[١]
فإنّها قد دلّت بإطلاقها على بطلان الصوم بتناول المفطر بعد طلوع الفجر في صوم غير شهر رمضان مطلقاً، بلا فرق بين المراعاة وبين عدمها، ولا بين الواجب المعيّن وبين غير المعيّن، ولا بين ما له القضاء وبين غيره.
وثالثاً: ما دلّ من النصّ الخاصّ على البطلان ووجوب القضاء بتناول المفطر وانكشاف سبق طلوع الفجر في صوم قضاء شهر رمضان. كموثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت لأبي إبراهيم (ع) يكون عليّ اليوم واليومان من شهر رمضان فأتسحّر مصبحاً أفطر ذلك اليوم وأقضي مكان ذلك يوماً آخر أو اتمّ على صوم ذلك اليوم وأقضي يوماً آخر؟ فقال: «لا بل تفطر ذلك اليوم لأنكّ أكلت مصبحاً، وتقضي يوماً آخر».[٢]
وخبر علي بن أبي حمزة عن أبي إبراهيم (ع)، قال: سألته عن رجل شرب
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٦، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٥، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١١٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٤٥، الحديث ٢ ..