كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - (مسألة ٣) لا بأس بالاستبراء بالبول أو الخرطات لمن احتلم في النهار؛
«الشيء» بدل المنيّ. وعليه لا تدلّ هذه الصحيحة على اعتبار الخروج عن شهوة بعد فرض كون الخارج منيّاً. وبذلك يتقوّى محمل الشيخ الطوسي.
وفيه: أنّ هذه الرواية ضعيفة السند بطريق «قرب الإسناد»؛ إذ وقع في طريقها عبدالله بن الحسن العلوي. وهو لم يوثّق ومثل هذه الصحيحة في الدلالة ما رواه الكليني بسنده عن الرضا (ع) وما رواه بسنده عن الكاظم (ع).[١]
نعم، بقي هنا مطلب، وهو إعراض الأصحاب عن العمل بهذه الرواية. ولكن قد أثبتنا في محلّه أنّ إعراض الأصحاب لا يوهن سند الحديث. وعليه فمقتضى القاعدة والنصوص اعتبار الشهوة في تحقّق الجنابة.
والحاصل: أنّه لو كان في المقام إجماع تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم فهو، وإلا فيشكل القول بتحقّق الجنابة ووجوب الغسل وتحقّق المفطر بمجرّد خروج المنيّ أو إخراجه بالاستبراء ما لم يكن عن شهوة. ولكنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده وهو في المقام صورة خروج المنيّ بعد الغسل، ويشكّ في شمول معقده لما إذا أخرج المنيّ قبل الغسل؛ نظراً إلى احتمال لحوقه بالاحتلام السابق عرفاً وعدم صدق جنابة جديدة عليه، بخلاف إخراج المنيّ بالاستبراء بعد الغسل، نظراً إلى انقضاء الجنابة الاحتلامية بالغسل، وهو موجب لصدق الجنابة الجديدة على خروج المنيّ بعد الغسل بالاستبراء.
وأمّا خبر عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبدالله (ع): لأيّ علّة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم؟ قال: «لأنّ النكاح فعله والاحتلام مفعول به»،[٢] فليس المقصود أنّ المفطر هو الإنزال بمطلق الفعل، بل المقصود هو فعل النكاح والجماع.
[١] . وسائل الشيعة ١٨٦: ٢ و ١٨٧، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ٧، الحديث ٢ و ٤.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٠٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٣٥، الحديث ٤ ..