كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٣ - الإفطار لظلمة قطع منها بدخول الليل
فإنّها وإن كانت ضعيفة سنداً بأبي جميلة مفضّل بن صالح، إلا أنّ دلالتها على المطلوب تامّة.
ومنها: صحيحة زرارة قال: قال أبو جعفر (ع): «وقت المغرب إذا غاب القرص، فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكفّ عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئاً».[١]
ومنها: صحيحته الاخرى عن أبي جعفر: أنّه قال لرجل ظنّ أنّ الشمس قد غابت فأفطر، ثمّ أبصر الشمس بعد ذلك، قال: «ليس عليه قضاء».[٢]
ومن المظنون قويّاً اتّحاد الروايتين حيث إنّه قد رواهما كليهما زرارة عن أبي جعفر (ع).
ولا إشكال في دلالتهما على صحّة الصوم ونفي وجوب القضاء.
وأمّا قوله: «مضى صومك» في الاولى فمعناه صحّة الصوم.
واحتمال إرادة معنى الانقضاء فهو خلاف الظاهر، فلا إشكال في دلالتها من هذه الجهة. وإنّما الإشكال من جهة عدم فرض علّة في السماء في كليهما؛ لكي يُستند الظنّ بدخول الليل إليها.
وإطلاقها يقتضي نفي القضاء حتّى فيما إذا لم يكن ظنّه بدخول الليل لأجل وجود علّة في السماء، وقد صار ذلك منشأ الإشكال.
وقد دفع هذا الإشكال بعض الأعلام بأنّ رؤية الشمس بعد غيبوبته لا يعقل إلا بقيام الحجّة الشرعية على غروبها أو بظنّ الغروب. ولا يكون ذلك عادة إلا بحصول الظنّ بدخول الليل لأجل علّة في السماء؛ إذ لا يعقل حصول العلم
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥١، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢٣، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥١، الحديث ٢ ..