كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٢ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
وجب عليه الاستيناف حسب ما تضمّنته هذه الأخبار».
ورُدّ الحمل الثاني: بأنّ قوله «يستقبل» أو «يعيد» ونحو ذلك ظاهر في «الإرشاد» إلى الفساد، كما أنّ قوله: «لا يعيد» إرشاد إلى الصحّة والإجزاء. ولا معنى للاستحباب في الحكم الوضعي.
وفيه: أن الأمر كذلك ما لم تكن قرينة على إرادة الاستحباب من الأمر بالإعادة والاستيناف. وبعبارة اخرى: إنّ الأمر الإلزامي الوجوبي بالإعادة والاستيناف هو الظاهر في «الإرشاد» إلى الفساد، دون الاستحبابي، فإذا علم بقرينةٍ كون الأمر استحبابياً لا وجه لظهوره في «الإرشاد» إلى الفساد.
وقد حمل في «الحدائق»[١] على التقيّة. ولكنّه غير وجيه؛ حيث لم يُعلم القائل بذلك من العامّة، كما اعترف به صاحب «الحدائق».
وعلى فرض عدم الالتزام بالجمع بين الطائفتين بأحد النحوين المزبورين، ولا سيّما الأوّل لأنّه خلاف ظاهر عنوان المرض الظاهر في البالغ حدّ العذر يقع التعارض بينهما.
ويمكن توجيه الجمع الأوّل دفاعاً عن الشيخ بأنّ الطائفة الاولى واردة في خصوص المرض المضرّ المانع الذي هو عُذر وذلك بقرينة ما ورد فيها من التعليل. ولكنّ الطائفة الثانية تشمل المرض المانع بالإطلاق، ومقتضى الصناعة تقييده بالاولى، فيحمل إطلاق الطائفة الثانية على غير العذر.
هذا، ولكنّ الطائفة الثانية نفسها مبتلاة بالمعارض، وهو صحيح آخر عن رفاعة عن أبي عبدالله (ع) قال: «المظاهر إذا صام شهراً ثمّ مرض اعتدّ بصيامه».[٢] ولمّا كان مورد صحيحة حمران وهذه الصحيحة واحداً- وهو الظهار-،
[١] . الحدائق الناضرة ١٣: ٣٤٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٥، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٣ ..