كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١٠ - (مسألة ٨) لو فاته صوم شهر رمضان أو بعضه لعذر، واستمر إلى رمضان آخر،
نعم، قد يستفاد من صحيح عبدالله بن سنان سقوط القضاء عمّن كان سبب تأخيره القضاء إلى الرمضان الثاني المرض مطلقاً ولو كان سبب فوت صوم رمضان عنه عذراً آخر غير المرض؛ حيث إنّ في هذه الصحيحة قال أبو عبدالله (ع): «من أفطر شيئاً من رمضان في عذر ثمّ أدرك رمضاناً آخر وهو مريض فليتصدّق بمدّ لكلّ يوم».[١] فإنّ قوله «في عذر» ظاهر في مطلق الأعذار، ولكن حمل على المرض بقرينة قوله: «ثمّ أدرك رمضاناً آخر وهو مريض» فإنّ ظاهر «الواو» الحالية استمرار مرضه العارض من قبل.
هذا، مع استفادة وجوب القضاء على من فاته صوم رمضان لسائر الأعذار من صحيح أبي الصباح الكناني، قال: سألت أبا عبدالله (ع) عليه من شهر رمضان طائفة ثمّ أدركه شهر رمضان قابل ...؛ حيث لم يرد في كلام الإمام ما ينافي إطلاق مفروض كلام السائل الشامل لفوت صوم رمضان لسائر الأعذار غير المرض بقرينة المقابلة. بل هي قرينة على شمول مقابل المرض للعمد وسائر الأعذار، وهما مشتركان من حيث وجوب القضاء، وإنّما يفترقان بوجوب الكفّارة أيضاً في العمد دون سائر الأعذار؛ لعدم صدق العمد ولعدم دليل على الجمع بين القضاء والكفّارة في غير العمد.
بل قد صرّح في معتبرة الفضل بما لو ترك المكلّف صوم رمضان لأجل السفر ثمّ استمرّ سفره إلى الرمضان القابل.
وهذه المعتبرة لم يعمل الأصحاب بهذه الفقرة منها، كما قلنا، فلا تصلح لتقييد إطلاقات وجوب القضاء على المسافر. وأمّا الصحيحتان: فالاولى لا ينعقد لها ظهور في الإطلاق بعد انصرافه أو قوّة احتمال كون المراد من العذر هو المرض بالقرينة الداخلية المشار إليها آنفاً.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٣٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٥، الحديث ٤ ..