كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٥ - نظرة إلى النصوص
غير قابل للالتزام وخلاف ما أطبق عليه الأصحاب، حيث يكون ظاهرها حينئذٍ وجوب الصوم وصحّته لمن بيّت نيّة السفر ليلة الصيام حتّى الصبح وخرج إلى السفر قبل الزوال ولم يقل به أحد. هذا مع عدم انسجام لفظ «حتّى» للعبارة؛ لأنّ عروض السفر غير نيّته.
ومنها: مرسل إبراهيم بن هاشم عن صفوان عن الرضا (ع) في حديث، قال: «لو أنّه خرج من منزله يريد النهروان ذاهباً وجائياً لكان عليه أن ينوي من الليل سفراً والإفطار، فإن هو أصبح ولم ينو السفر فبدأ له من بعد أن أصبح في السفر قصّر ولم يفطر يومه ذلك».[١]
ومنها: مرسل صفوان عن أبي بصير قال: «إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل فأتمّ الصوم واعتدّ به من شهر رمضان».[٢]
ومثله مرسله الآخر عن أبي بصير.[٣] ولا يخفى أنّ صفوان بن يحيى ممّن ادّعى الشيخ تسوية الأصحاب بين مسانيدهم ومراسيلهم في الاعتبار.
هاتان الطائفتان تتعارضان في موردين. أحدهما: ما إذا خرج قبل الزوال للسفر ولم يبيّت نيّة السفر ليله. فتدلّ الاولى حينئذٍ على بطلان الصوم ووجوب الإفطار، والثانية على صحّة الصوم ووجوبه. ثانيهما: ما إذا خرج بعد الزوال وبيّت نيّة السفر ليله، فتدلّ الاولى حينئذٍ على صحّة الصوم ووجوبه، والثانية على بطلانه ووجوب الإفطار.
وقد جمع المحقّق الخوئي بينهما بأنّ إناطة الإفطار بتبييت النيّة وعدمه إنّما هو ما إذا خرج قبل الزوال، وأمّا إذا خرج بعد الزوال فيصحّ الصوم مطلقاً، سواء بيّت
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٧، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٥، الحديث ١١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٥، الحديث ١٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ١٨٨، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٥، الحديث ١٣ ..