كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٣ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
وإن كان احتمال اعتباره؛ نظراً إلى دخل إذنه في كون فعل الغير مضافاً إليه بحيث يترتّب عليه آثار فعل نفسه.
ففيه: أنّه خلاف بناء العرف وما هو المعهود من سيرتهم واستقرار بنائهم على ترتُّب آثاره على فعل المتبرّع غير المأذون فيما يقبل النيابة التوكيل من الأفعال.[١]
وفيه: أنّ الكفّارة لمّا تعيّنت على المكلّف جزاءً وعقوبة عن معصيته واجترائه على الله سبحانه فلابدّ من تحمّلها بنفسه وإلا لا يكون جزاءً عليه، ولا يقاس ذلك بباب الدية لما تعلّق بها من حقوق الناس فتكون من الدين كما دلّ عليه قوله تعالى: وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ.[٢] بخلاف المقام؛ حيث لا يحصل عقوبته مجازاته بتبرّع الغير، ولو كان بإذنه. ولأجل ذلك يكون ظاهر أدلّة الكفّارات اعتبار المباشرة كظهور أدّلة سائر العبادات والفرائض، إلا فيما قام الدليل الخاصّ على خلافه من إجماع أو نقص، بلا فرق في الخصوصية المزبورة بين التبرّع والنيابة والوكالة فإنّ كلّها ينافي الغرض. وأمّا ما ادّعاه صاحب «الجواهر» من الإجماع على خلاف مقتضى ظواهر الأدلّة في مورد فلا يضرّ بظهورها في شيءٍ، بل يبتني تعبّدية الإجماع وكاشفيته عن رأي المعصوم على ذلك وإلا يكون مدركياً.
وبذلك اتّضح عدم وجاهة ما استدلّ به للجواز مطلقاً ولا للتفصيل في المقام، كما اتّضح بما قلناه وجه القول بالمنع مطلقاً.
وأمّا الاستدلال للقول بالمنع مطلقاً بأنّ ظاهر الخطابات الأوّلية. ومقتضى إطلاقها اعتبار المباشرة؛ نظراً إلى ظهورها في توجّه التكليف إلى المخاطب بها
[١] . هذا البيان يظهر من السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ٣٧١: ٨ ذيل المسألة ٢٠.
[٢] . النساء( ٤): ٩٢ ..