كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٤ - حكم التبرع بالكفارة عن الغير
- الذي هو المكلّف بالكفّارة- سواء أتى به الغير أم لم يأت فيكون مقتضى إطلاقها نفي التقييد بما إذا أتى به المتبرّع. وتوجيه التوكيل والاستنابة بأنّهما أيضاً داخلان في نطاق إطلاقات النصوص؛ لأنّ الوكيل والنائب بمنزلة الموكّل المنوب عنه أنفسهما وكون فعلهما بمنزلة فعل الموكّلالمنوب عنه.
ففيه: أنّ هذا الاستدلال إنّما يتمّ إذا لم يكن المتبرّع في حكم النائب والوكيل، عرفاً في تنزيله منزلة المتبرّع عنه، كما هو الظاهر.
ولكنّ الإنصاف أنّه لا يمكن الالتزام بهذا التوجيه في جميع الموارد، بل تكون مشروعية النيابة والتوكيل في العبادات تابعة للدليل، فلذا لا يكونان مشروعين في مطلق العبادات إلا ما ثبت بالدليل.
والحاصل: أنّ جواز التبرّع بالكفّارة لمّا كان خلاف ظهور نصوص المقام الظاهرة في اعتبار المباشرة يكون بحاجة إلى الدليل، وما استُدلّ به لذلك لا يصلح للدليلية على ذلك، كما سبق.
بقي في المقام روايات تدلّ بظاهرها على جواز التبرّع بالعبادات والصدقات والمبرّات عن الحيّ.
مثل خبر محمّد بن مروان، قال: قال أبو عبدالله (ع): «ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك، فيزيده الله عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً».[١]
هذه الرواية ضعيفة بالحكم بن مسكين؛ إذ لم يرد فيه توثيق، مضافاً إلى تردّد محمّد بن مروان بين الثقة وغير الثقة. وانصرافه إلى الذهلي الثقة وعن البصري
[١] . وسائل الشيعة ٨: ٢٧٦، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢، الحديث ١ ..