كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٨ - اشتراط عدم المرض والضرر في صحة الصوم
ولا يكفي الضعف وإن كان مفرطاً. نعم، لو كان ممّا لا يتحمّل عادة جاز الإفطار. ولو صام بزعم عدم الضرر فبان الخلاف بعد الفراغ من الصوم ففي الصحّة إشكال، بل عدمها لا يخلو من قوّة. (١)
الخوف من حدوث مرض البدن كلّه بعد دلالته على اشتراط عدم الخوف من حدوث رمد العين. أمّا خوف حدوث الضرّر فكذلك بلا فرق. وأمّا وجه كون احتمال حدوث المرض عقلائياً هو إنّه مناط تحقّق الخوف من المرض والضرر في نظر أهل العرف. أمّا وجه وجوب الإفطار، فلأنّ قصد الصوم لا يجوز حينئذٍ؛ لأنّه عبادة غير مشروعة بل منهيّة. مع ما ورد في مرسل الصدوق أنّ «كلّما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب».[١]
١- والوجه في عدم كفاية مطلق الضعف في جواز الإفطار هو أنّ مقتضى العمومات وجوب الصوم، وجواز الإفطار يحتاج إلى دليل ولا دليل على جوازه عند مطلق الضعف، كيف والضعف يعرض غالباً بالصوم.
وأمّا الضعف الذي لا يتحمّل عادةً فالدليل على جواز الإفطار معه:
أوّلًا: نصوص المقام. فإنّ قوله (ع): «إذا قوى فليصم» في صحيح ابن مسلم ظاهر في أنّ الضعف في المريض إذا بلغ حدّاً لم يقو معه على الصوم جاز له الإفطار. والمعيار في صدق ذلك لمّا كان نظر العرف: فإذا قال أهل العرف فلان لا يقوى على الصوم لضعفه، لا يريدون مطلق الضعف بل إنّما يريدون الضعف الشديد الذي لا يتحمّل عادةً. فالظاهر من هذه النصوص حسب فهم أبناء العرف اشتراط عدم الضعف الذي لا يتحمّل عادةً بحيث لا يبقى معه رمق يقوى به على
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٠، الحديث ٢ ..