كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٠ - اشتراط عدم المرض والضرر في صحة الصوم
وذلك لأنّ لسان نصوص المقام حاكم على الآية لأنّها ناظرة إلى مفاد الآية وفي مقام تحديد موضوع الحكم في الآية، حيث سأل السائل فيها عن حدّ المرض الذي هو موضوع الحكم في الآية فجواب الإمام في هذه النصوص تحديد لموضوع الحكم في الآية وتضييق له. وبهذا البيان تتمّ حكومة هذه النصوص على الآية الشريفة.
وقد يستدلّ للصحّة بأنّ دليل بطلان الصوم الضرري بصدّد الامتنان، سواء كان عموم دليل لا ضرر أو النصّ الخاصّ الوارد في المقام. وإيجاب القضاء على المريض الذي أفطر جاهلًا بمرضه خلاف الامتنان.
وذلك؛ لأنّ لسان «حديث لا ضرر» ظاهر في ذلك وكذلك نصوص المقام لأنّ المستفاد من الآية عدم جعل الصوم في حقّ المريض امتناناً، وهي قوله تعالى: وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ... وذلك بقرينة ذيلها: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ. ولا ينافي ذلك إيجاب الإفطار وحرمة الصوم للمريض كما وجّه ذلك في نصوص صوم المسافر بأنّه ردّ هدية الله. ومقتضى ذلك عدم وجوب القضاء وصحّة صوم المريض الذي صام جاهلًا بمرضه، إلا أن ينكشف الخلاف قبل الغروب فيجب عليه الإفطار فلو مضى على صومه حينئذٍ بطل صومه ويجب عليه القضاء. هذا ولكن يشكل ذلك؛ لأنّ موضوع رفع التكليف بل تخصيصه هو المريض في الآية، والفرض تحقّقه واقعاً، وقوله: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ من باب الحكمة، وكذا ما ورد من توجيه حرمة الإفطار في السفر، بأنّه ردّ هدية الله. ولذا لا يمكن الالتزام بعمومه؛ لما يلزم من مخالفة كثير من الأحكام كالنوافل والخيرات وباب الإكراه ونحو ذلك.