كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٢٥ - (مسألة ١٢) يجوز الإفطار قبل الزوال في قضاء شهر رمضان ما لم يتضيق(١)
عليه صام يوماً مكان يوم، وصام ثلاثة أيّام كفّارةً لما صنع».[١]
لا إشكال في دلالته وأمّا سنداً، فضعّف بوقوع الحارث بن محمّد في طريقه لعدم توثيقه. وفيه: إنّ الرجل صاحب أصل ونقل عنه بعض أصحاب الإجماع مثل الحسن بن محبوب وابن أبي عمير وتلقّى الأصحاب روايته بالقبول مع عدم ورود أيّ قدح فيه. وعلى فرض ضعفه فهو منجبر بعمل المشهور.
وأيضاً استدلّ لهم بصحيح هشام بن سالم قال: قلت لأبي عبدالله (ع) رجل وقع على أهله وهو يقضي شهر رمضان، فقال: «إن كان وقع عليها قبل صلاة العصر فلا شيء عليه يصوم يوماً بدل يوم، وإن فعل بعد العصر صام ذلك اليوم وأطعم عشرة مساكين، فإن لم يمكنه صام ثلاثة أيّام كفّارةً لذلك».[٢]
إن قلت، إنّ انجبار ضعف السند بعمل المشهور إنّما هو ما إذا احرز استناد المشهور إليه في فتاواهم، وفي المقام لا يمكن إحراز ذلك مع وجود صحيح هشام الصالح للاستدلال به لرأي المشهور.
قلت: صحيح هشام لا صراحة له في هذا التفصيل، حيث فصّل فيه بين قبل العصر وبعده، وإنّما حمل على هذا التفصيل بلحاظ اشتراك صلاتي العصر والظهر في الوقت، كما نقله في «الوسائل»[٣] عن الشيخ، أو لاعتبار العرف ما بعد الزوال عصراً كما يعتبرون ما قبله صباحاً، كما قال بعض الأعلام، ولا رواية اخرى في المقام (غير صحيح هشام) يدلّ على رأي المشهور، فتبقى رواية بريد وحيدةً في الدلالة على رأي المشهور بدلالة واضحة صريحة بلا حاجة إلى حمل وتأويل، وبذلك يمكن إحراز استناد المشهور إليها خاصّةً.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٩، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٩، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٤٨، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٢٩، ذيل الحديث ٢ ..