كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٢ - الثامن إيصال الغبار الغليظ إلى الحلق، بل وغير الغليظ على الأحوط وإن كان الأقوى خلافه؛(١)
بعود أو بغير ذلك فتدخل الدخنة في حلقه؟ فقال: «جائز، لا بأس به»، قال وسألته عن الصائم يدخل الغبار في حلقه؟ قال: «لا بأس».[١]
وقد حمله صاحب «الوسائل» على الغبار والدخان غير الغليظين أو عدم إمكان التحرّز أو عدم التعمّد، بخلاف الرواية الاولى.[٢]
ومقتضى التحقيق تمامية هذه الرواية سنداً ودلالة. أمّا سنداً فواضح. وأمّا دلالة فأوضح؛ لأنّ قوله: «لا بأس» صريح في الجواز ونفي المفطرية. وظاهرها صورة العمد، وذلك بقرينة قوله (ع): «جائز» حيث لا معنى للتحريم على الغافل لكي يعقل التجويز في حقّه فإنّه لا يكون في مظنّة التحريم لكي يكون مورد السؤال والجواب. وأمّا عدم ذكره (ع) «جائز» في الفقرة الثانية من كلامه؛ حذراً من التكرار فلا يضرّ بالمطلوب.
وبذلك اتّضح الجواب عمّا قيل في المقام من استقرار التعارض بينهما أو الجمع بحمل المطلق على المقيّد، كما جاء في كلام صاحب «الوسائل» من المحامل المحتملة؛ لوضوح عدم المعارضة بين الحجّة واللا حجّة بعد عدم اعتبار سند الاولى.
فالأقوى في المقام عدم مفطرية مطلق الغبار إلى الحلق، بل الغليظ منه ما لم يصل إلى حدّ صدق عليه الأكل، وفاقاً لصاحب «الحدائق»، وما استظهر من كلام الصدوق والسيّد والشيخ في «المصباح» وجمع من متأخّري المتأخّرين.
وأمّا الاحتياط في كلام السيّد الماتن فالظاهر أنّه يختصّ بإيصال الغبار غير الغليظ. وهذا الاحتياط استحبابي، وعليه فالسيّد الماتن موافق للشيخ وصاحب
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، الحديث ٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٧٠، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٢، ذيل الحديث ٢ ..