كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٧ - حكم ما لو سبق الماء إلى الحلق حين المضمضة
فيما خالف مقتضى القاعدة، وبما قلناه يتّضح ما في كلام صاحب «الجواهر» من النظر.
وأمّا إذا سبق الماء إلى الحلق عند المضمضة في الغُسل فالأقوى عدم وجوب القضاء؛ نظراً إلى كونه كالوضوء في الطهارة وليس من قبيل العبث أو التبرُّد، وإنّ المستفاد من موثّقة سماعة عند التأمّل هو التفصيل بين ما إذا كانت المضمضة لتحصيل الطهارة وبين ما إذا كان لغير ذلك. هذا مضافاً إلى أنّ عدم وجوب القضاء هو مقتضى القاعدة، ويكفي في عدم جواز الخروج عن مقتضاها عدم ظهور الموثّقة في كون الغسل في مقابل الوضوء، ولا ريب في ذلك. ويؤكّد ذلك ذهاب مشهور الفقهاء إلى ذلك، بل حُكي إجماعهم على ذلك كما عن «الانتصار» و «الغنية» و «السرائر». وصرّح بذلك في «الشرائع» حيث جعل موضوع التمضمض لمطلق الطهارة.[١]
ثمّ إنّ قوله (ع): «قد أساءَ ليس عليه شيء ولا قضاءَ» في التمضمض الثالث، لا إشكال في أنّه بمعنى الكراهة، وإلا لبطل صومه بإدخال الماء في الحلق حراماً ولو لم يكن بنفسه اختيارياً، بل بمقدّماته الاختيارية فهو من قبيل الممتنع بالاختيار، هذا مع أنّ التمضمض للتبرّد- الموجب لدخول الماء في الحلق- لم يُعلم حرمته تكليفاً؛ لفرض خروج الدخول عن الاختيار، فضلًا عمّا إذا لم يوجب القضاء وهو التمضمض الثالث في الوضوء. وأمّا استحباب التمضمض في الوضوء ثلاث مرّات. فالدليل الدالّ عليه مطلق، بل منصرف إلى غير حال الصوم، فلا ينافي كراهة التمضمض الثالث في وضوء الصائم.
والحاصل: أنّ دخول مطلق المائع في الحلق عند العبث به بإدخاله في قرب
[١] . راجع: جواهر الكلام ١٦: ٢٩٠ ..