كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٦ - حكم ما لو سبق الماء إلى الحلق حين المضمضة
إذا لم يتعمّد ذلك»، قلت: فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء؟ قال (ع): «ليس عليه شيء»، قلت: فإن تمضمض الثالثة، قال: فقال (ع) «قد أساء، ليس عليه شيء، ولا قضاء».[١]
ولكن فُصّل في بعضها بينما إذا كان التمضمض للوضوء وبين غيره من عبثٍ أو للتبرُّد. وهو موثّقة سماعة: سألته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه، قال: «عليه قضاؤه وإن كان في وضوء فلا بأس به».[٢]
ومقتضى الصناعة تقييد الموثّقة الاولى بالثانية والحكم بوجوب القضاء في خصوص ما إذا كان التمضمض لغير الوضوء. وعلى هذا التفصيل استقرّ رأي فقهائنا أجمعين.
ولكن وقع الكلام في التعدّي عن مورد النصّ- وهو إدخال الماء الظاهر في الماء المطلق في الفم لأجل المضمضة- إلى الماء المضاف وإلى الاستنشاق. والظاهر أنّه لا خصوصية لمورد النصّ،- أي الماء المطلق والفم- بل يمكن القطع من ظاهر التفصيل بأنّ الملاك في وجوب القضاء دخول المائع إلى الحلق بالعبث أو لأيّ غرض غير الوضوء والتطهير. وهذا التعميم يستفاد من ظاهر التفصيل عرفاً، فهو داخل في مورد النصّ، مع أنّه مقتضى الاحتياط في تحصيل الفراغ اليقيني من الصوم الواجب. فالأحوط وجوباً وجوب القضاء في المضمضة بالماء المضاف كما صرّح به الشهيد في «الدروس»، ويشمله معقد الإجماع المدّعى، وكذا في الاستنشاق، إذا سبق إلى الحلق ودخل في الجوف. وليس ذلك خارج عن نطاق مدلول النصّ، لكي يقال يقتصر على مورد النصّ
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٧٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٣، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٧١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٣، الحديث ٤ ..