كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٤ - السادس تعمد الكذب على الله تعالى ورسوله والأئمة - صلوات الله عليهم - على الأقوى،(١)
لا غبار على دلالته على المطلوب على النقل الأوّل، ولكن اشكل على الثاني: أوّلًا: بدلالة قوله: «وهو صائم» على صحّة صومه؛ لظهوره في تلبّسه بالصوم المشروع، فلا مناص من حمل القضاء على الاستحباب وإرادة نقض الكمال ونقصان الثواب من المفطرية.
وثانياً: باشتمالها على ما هو خلاف الضرورة؛ نظراً إلى عدم فتوى أحد بانتقاض الوضوء وبطلانه بالكذب على الله ورسوله.
والجواب الصحيح عن ذلك: أنّ الظاهر من قوله: «وهو صائم» الأمر بالصوم وإيجاب الإمساك تأدّباً بحمل الصوم على معناه اللغوي، والأخبار على الإيجاب وذلك بقرينتين داخلية، إحداهما: إيجاب القضاء؛ إذ لا يلائم صحّة الصوم، ولا سيّما بقرينة قوله (ع): «أفطر»، فإنّ إفطار الصوم بالكذب على الله صريح في بطلان الصوم- المفروض في رمضان- به، وهو لا يجامع الصحّة، بل يجب قضاؤه بلا ريب، بل هي آكد في الوجوب كما قرّر في محلّه، بلا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والفعلية والوجه في عدم الفرق، ما قرّر في محلّه؛ من توجيه دلالة الجملة الخبرية على الإيجاب، بأنّ المتكلّم إذا كان بصدد الطلب، كما في الموالي العرفية، أو كان بصدد التشريع، لا مجرّد نقل أنباءٍ خارجية، كما في خطابات الشارع يكون مقام الطلب والبعث والتشريع قرينة لصرف الأخبار إلى الإيجاب، عند العقلاء في محاوراتهم، بل إخباره حينئذٍ يحكي عن شدّة طلبه؛ حيث فرضه واقعاً متحقّقاً من جانب العبد، بلا حاجة إلى البعث والإيجاب. كما وجّه بذلك الإمام الراحل في «مناهجه» والشهيد الصدر في «دروسه» والشيخ المظفر في اصوله. وهذا الملاك لا يختصّ بالجلمة الفعلية في عرف العقلاء ومحاوراتهم، بل يكون في الجملة الاسمية أيضاً؛ لأنّها خبرية