كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٥ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
هي إطلاق المنع، ومقتضى الصناعة تقييد إطلاقها بعموم التعليل المزبور، كما هو واضح.
ثالثها: ما عن الشيخ في «النهاية» فيمن نذر أن يصوم شهراً متتابعاً من التفصيل بينما لو صام نصف الشهر، أي خمسة عشر يوماً وبينما لو صام أقلّ من النصف، فحكم بالبناء عند العذر على الأوّل وبالاستئناف على الثاني كما نقل عنه في «الجواهر».[١]
ويردُّه أيضاً عموم التعليل المزبور.
وقد يُستدلّ له بمعتبرة موسى بن بكر عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر وعن أبى عبدالله (ع): في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوماً، ثمّ عرض له أمر فقال (ع): «إن كان صام خمسة عشر يوماً فله أن يقضي ما بقي، وإن كان أقلّ من خمسة عشر يوماً، لم يُجْزِه حتّى يصوم شهراً تامّاً».[٢]
هذه الرواية رواها الصدوق والكليني بإسنادهما عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي عبدالله (ع) ورواها الشيخ عن الكليني بإسناده بدون ذكر الفضيل، وأيضاً رواه بطريق صحيح آخر عن موسى بن بكر عن الفضيل عن أبي جعفر ولذا ظنّ بعض أنّها روايتان، ولكنّ الظاهر أنّها رواية واحدة لاتّحاد المتن. وعلى أيّ حال فالأقوى اعتبار هذه الرواية سنداً؛ حيث لا كلام في رجال سندها إلا موسى بن بكر. وإنّه وإن لم يرد فيه توثيق خاصّ إلا أنّه كثير الرواية وصاحب الأصل وروى عنه أجلاء الأصحاب بل اعتمدوا على رواياته. وما نُسب إليه من الوقف خلاف ظاهر ما ورد في حقّه من الروايات، مع وقوعه في أسناد تفسير
[١] . جواهر الكلام ١٧: ٧٢.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٧، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٥، الحديث ١ ..