كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٦ - المعيار في حصول تتابع الشهرين
علي بن إبراهيم، بل شهد صفوان بأنّ كتاب موسى بن بكر ممّا لا يختلف فيه أصحابنا.
وقد دلّت على ذلك موثّقة سماعة.[١] وممّا يؤكّد ذلك احتجاج جعفر بن سماعة برواية موسى بن بكر،[٢] مع عدم ورود أيّ جرح فيه.
وأمّا دلالة فأشكل بأنّها قاصرة عن إثبات مطلوب الشيخ إلا بالإطلاق.
وذلك، إمّا لعدم التصريح فيها بنذر التتابع، كما قيل. ويردُّه إمكان استظهاره من جواب الإمام بقوله (ع): «حتّى يصوم شهراً تامّاً» ومن سؤال الراوي عن جواز البناء عند عروض العارض في الأثناء. فلو لم يكن التتابع داخلًا في متعلّق النذر لم يكن وجهاً لهذا السؤال والجواب، كما هو واضح. مع عدم ورود هذا الإشكال في نفسه حيث لا وجه لأمره (ع) بالاستئناف فيما لو صام أقلّ من خمسة عشر إلا في فرض وجوب التتابع.
أو لكون الأمر العارض في السؤال مطلقاً من حيث الاضطرار والاختيار.
فلعلّه من قبيل الضرورات العرفية كعروض سفر أو حاجة. فمقتضى الصناعة حمله على العارض غير البالغ حدّ العذر؛ أخذاً بعموم التعليل المزبور، كما جاء نفس هذا التعبير- أي عروض العارض- في بعض نصوص الشهرين، وقد حمل هناك على غير العذر وهذا الإشكال وارد. وعليه فيحمل الأمر العارض في هذه الرواية على غير العذر، كما عليه المشهور؛ حيث استثنوا من وجوب الاستئناف في الإفطار لغير عذر في أثناء ما يجب فيه التتابع، ثلاثة مواضع. وذكروا من هذه المواضع من وجب عليه صوم شهرمتتابع بنذر، فصام خمسة عشر يوماً، ثمّ
[١] . الكافي ٩٧: ٧/ ٣.
[٢] . الكافي ٦: ١٤١ ..