كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦ - حد امتداد وقت النية في الواجب غير المعين
مورده الواجب غير المعيّن. وأمّا دلالته على المطلوب فهي صريحة فيه. ولا سيّما بناءً على عدم تضيُّق قضاء رمضان أبداً بل غايته الفداء، إذ لا يتصوّر الوجوب التعييني في قضاء صوم شهر رمضان حينئذٍ.
منها: صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفرٍ (ع) قال: «قال علي (ع) إذا لم يُفرض الرجل على نفسه صياماً ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاماً أو يشرب شراباً ولم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر».[١]
لا إشكال في دلالته على المطلوب، وأمّا مورده فظاهر قوله (ع): «لم يُفرض الرجل على نفسه ...» أنّه في الواجب غير المعيّن لأنّه الذي يتمكّن فيه المكلّف من تطبيق طبيعي الواجب على يوم خاصّ فيفرض الصيام على نفسه بهذا المنوال. والمقصود أنّه لم يُرد الإتيان بالصوم الواجب الذي كان عليه في أوّل النهار، ثمّ ذكر الصيام بعد ارتفاع النهار قبل تناول شيءٍ من الطعام والشراب. إنّما الإشكال من جهة اخرى وهي شموله لما بعد الزوال بالإطلاق لعدم وجود لفظ أو تعبير فيه يدلّ على حدوث قصده للصيام قبل الزوال، حيث إنّ ذكر الصيام قبل الطعام والشراب أعمّ من قبل الزوال وبعده.
ومنها: صحيح هشام بن سالم عن أبي عبدالله (ع) قال: قلت له: الرجل يُصبح ولا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأى في الصوم، فقال (ع): «إن هو نوى الصوم قبل أن تزول الشمس حُسب له يومه، وإن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الذي نوى».[٢]
هذه الصحيحة لا إشكال في دلالتها على المطلوب. أمّا من حيث المورد
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١١، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٢، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٢، الحديث ٨ ..