كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٠ - الخامس تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان وقضائه
حتّى طلع الفجر؟ فكتب (ع) إليَّ بخطِّه ... «يغتسل من جنابته ويتمّ صومه ولا شيء عليه».[١]
وهي ضعيفة السند والعمدة صحيحة العيص.
ويمكن الجواب عنها بحملها على غير العامد بقرينة سائر النصوص الصريحة في مفطرية تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر، نظراً إلى شمول هذه الصحيحة لغير المتعمّد بالإطلاق فلا مانع في نفسه من حمله على غير المتعمّد ولا سيّما بقرينة «طلع الفجر» بصيغة الماضي، فإنّها إشارة إلى عدم تعمّد البقاء إلى طلوع الفجر، بل نام حتّى طلع الفجر حال نومه من دون عمدٍ، بخلاف «حتّى يطلع الفجر» فإنّه مشعر بالعمد. وعلى فرض عدم تمامية هذا الحمل لا مناص من طرح هذه النصوص نظراً إلى كونها خبراً واحداً لا تقاومها. هذا مضافاً إلى إعراض جُلّ الأصحاب عن مفادها واعتضاد تلك النصوص بتسالم الأصحاب على العمل بمضمونها.
أمّا المقام الثاني: وهو حكم تعمّد البقاء على الجنابة إلى الفجر في قضاء شهر رمضان ولا إشكال في مفطريته واشتراط صحّة القضاء بتركه، إذ- مضافاً إلى ما يستفاد من النصوص من قاعدة مساواة القضاء مع الأداء في الماهية والشرائط، وإلى عدم فرق الأصحاب بينهما في المقام- تدلّ على ذلك بالخصوص عدّة من النصوص المعتبرة.
مثل صحيح عبدالله بن سنان: أنّه سأل أبا عبدالله (ع) عن الرجل يقضي شهر رمضان فيجنب من أوّل الليل ولا يغتسل حتّى يجيء آخر الليل وهو يرى أنّ الفجر قد طلع؟ قال: «لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره».[٢] وفي صحيحته الاخرى
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٥٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٣، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٧، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ١٩، الحديث ١ ..