كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٢ - الخامس تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر في شهر رمضان وقضائه
ليلًا قبل الفجر، وعن بعض عدم البطلان، وعن «الشرائع» و «النافع» أنّ عدم البطلان أشبه.
واستدلّ لعدم البطلان أوّلًا: بما دلّ من عمومات النصوص على رفع النسيان. والجواب: أنّ غاية مدلولها رفع المؤاخذة والعقاب المستتبع لنفي التكليف. وأمّا إثبات الحكم الوضعي؛ أي الصحّة، بحيث لا يحتاج إلى إعادة أو قضاء بعد ارتفاع النسيان فلا دلالة لحديث الرفع على ذلك.
وثانياً: بزعم مساواة النسيان للنوم في الحكم؛ لقبح التكليف حال كلّ من النسيان والنوم بلا فرق. وحيث ثبت عدم بطلان صوم من نام جنباً حتّى أصبح، بدلالة النصوص، فكذلك النسيان.
والجواب: أنّه لو اريد مساواتهما في العذرية عقلًا فلا يُجدي فيما نحن فيه شيئاً. وإن اريد المساواة في الحكم الشرعي من حيث سقوط القضاء وإثبات الصحّة، فهو مصادرة واضحة. إذ بعد اشتراكهما في سقوط التكليف حال النوم والنسيان عقلًا، لا مانع من حكم الشارع بصحّة الصوم وسقوط القضاء في النوم دون النسيان.
وثالثاً: بدعوى معارضة ما دلّ من النصوص على عدم القضاء في من نام جنباً حتّى أصبح لما سبق آنفاً من نصوص المقام؛ بزعم شمول تلك النصوص للناسي.
والجواب: أنّ غاية مفاد تلك النصوص عدم اقتضاء الجنابة بطلان الصوم من حيث النوم، لا اقتضاؤه الصحّة. وأمّا نصوص المقام تدلّ على اقتضاء الجنابة بطلان الصوم من حيث النسيان ولا معارضة بين الاقتضاء واللا اقتضاء. ولكن الإنصاف أنّ التعبير بالاقتضاء واللا اقتضاء لا ينفع في الجواب بعد ما يرى